وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ الصُّبْحِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ ، قَالَتْ : [14/93] قَالَتْ لِي أُمُّ عَطِيَّةَ : اذْهَبِي إِلَى فُلَانَةَ ، فَأَقْرِئِيهَا السَّلَامَ ، وَقُولِي : إِنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ تُوصِيكِ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَا تَمْنَعِي الْمَاعُونَ . قَالَتْ : يَا سَيِّدَتِي وَمَا الْمَاعُونُ ؟ قَالَتْ : أَهَبِلْتِ ! هِيَ الْمِهْنَةُ يَتَعَاطَاهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاتَّفَقَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي [14/94] ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَةَ ، فَوَجَدْنَا الْمَذْكُورِينَ فِيهَا قَدْ وُعِدُوا بِالْوَيْلِ ، فَكَانُوا كَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ } ، إِلَى قَوْلِهِ : { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } . وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ ( حم ) السَّجْدَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } ، وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } ، وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الطُّورِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ * يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَوَعَّدِينَ بِالْوَيْلِ هُمْ أَهْلُ النَّارِ ، فَقَوِيَ بِذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَعَّدُونَ بِهِ فِي سُورَةِ ( أَرَأَيْتَ ) هُمْ هُمْ أَيْضًا ، وَكَانَ فِيمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالسَّهْوِ عَنْ صَلَاتِهِمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِمْ وَعَلَى تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا إِذَا خَلَوْا كَالْمُتَسَاهِينَ عَنْهَا ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، كَانَ مُنَافِقًا ، وَكَانَ حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ غَيْرَ مُلْتَمَسَةٍ مِنْهُ ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهَا تَطْهِيرًا لِمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ } ، وَالْمُنَافِقُونَ لَوْ أُخِذَتْ [14/95] مِنْهُمْ لَمْ تُطَهِّرْهُمْ وَلَمْ تُزَكِّهِمْ ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ " ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِزَكَوَاتِهِمْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ . وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا : أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْوِيلِهِمَا إِيَّاهَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ مَنْ سِوَاهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَتَأَوَّلُونَهَا عَلَيْهِ.

وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ الصُّبْحِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ ، قَالَتْ : [14/93] قَالَتْ لِي أُمُّ عَطِيَّةَ : اذْهَبِي إِلَى فُلَانَةَ ، فَأَقْرِئِيهَا السَّلَامَ ، وَقُولِي : إِنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ تُوصِيكِ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَا تَمْنَعِي الْمَاعُونَ . قَالَتْ : يَا سَيِّدَتِي وَمَا الْمَاعُونُ ؟ قَالَتْ : أَهَبِلْتِ ! هِيَ الْمِهْنَةُ يَتَعَاطَاهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاتَّفَقَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي [14/94] ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَةَ ، فَوَجَدْنَا الْمَذْكُورِينَ فِيهَا قَدْ وُعِدُوا بِالْوَيْلِ ، فَكَانُوا كَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ } ، إِلَى قَوْلِهِ : { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } . وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ ( حم ) السَّجْدَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } ، وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } ، وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الطُّورِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ * يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَوَعَّدِينَ بِالْوَيْلِ هُمْ أَهْلُ النَّارِ ، فَقَوِيَ بِذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَعَّدُونَ بِهِ فِي سُورَةِ ( أَرَأَيْتَ ) هُمْ هُمْ أَيْضًا ، وَكَانَ فِيمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالسَّهْوِ عَنْ صَلَاتِهِمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِمْ وَعَلَى تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا إِذَا خَلَوْا كَالْمُتَسَاهِينَ عَنْهَا ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، كَانَ مُنَافِقًا ، وَكَانَ حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ غَيْرَ مُلْتَمَسَةٍ مِنْهُ ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهَا تَطْهِيرًا لِمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ } ، وَالْمُنَافِقُونَ لَوْ أُخِذَتْ [14/95] مِنْهُمْ لَمْ تُطَهِّرْهُمْ وَلَمْ تُزَكِّهِمْ ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ " ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِزَكَوَاتِهِمْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ . وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا : أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْوِيلِهِمَا إِيَّاهَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ مَنْ سِوَاهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَتَأَوَّلُونَهَا عَلَيْهِ.