كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَرَأَهَا :
{
أَنْ يَغُلَّ
}
بِرَفْعِ الْيَاءِ ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ .
وَحَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الْقُرْآنِ جَمِيعًا ، كَذَلِكَ زَادَ فِيمَنْ قَرَأَ
{
يَغُلَّ
}
، فَقَالَ : وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَشَيْبَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَقَرَأَ :
{
يَغُلَّ
}
لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ : كَيْفَ لَا يُغَلُّ وَقَدْ يُقْتَلُ ؟ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ أَيْضًا تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى مَا لَا يَكُونُ إِتْيَانُهُ : مَا
[14/254]
كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، وَإِذَا أُتِيَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى : مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، قَالَ : فَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ ، وَالْآخَرُ أَيْضًا جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي سَبَبِ الْقَطِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، فِيهِ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ وَصِدْقِ اللهْجَةِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ مَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي نَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ وَهِيَ ( آلُ عِمْرَانَ ) نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُنَافِقُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَأَشْبَاهَهُ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ نَزَلَ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ فَكَانَ النِّفَاقُ ، وَكَانَ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ ، فَصِدْقُهُ كَانَ عِنْدَهُمْ وَبِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ
[14/255]
مَعَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَايَعَهُ ، وَأَسَرَّ لَهُ غَيْرَ الَّذِي أَظْهَرَهُ لَهُ ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَرَأَهَا :
{
أَنْ يَغُلَّ
}
بِرَفْعِ الْيَاءِ ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ .
وَحَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الْقُرْآنِ جَمِيعًا ، كَذَلِكَ زَادَ فِيمَنْ قَرَأَ
{
يَغُلَّ
}
، فَقَالَ : وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَشَيْبَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَقَرَأَ :
{
يَغُلَّ
}
لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ : كَيْفَ لَا يُغَلُّ وَقَدْ يُقْتَلُ ؟ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ أَيْضًا تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى مَا لَا يَكُونُ إِتْيَانُهُ : مَا
[14/254]
كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، وَإِذَا أُتِيَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى : مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، قَالَ : فَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ ، وَالْآخَرُ أَيْضًا جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي سَبَبِ الْقَطِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، فِيهِ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ وَصِدْقِ اللهْجَةِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ مَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي نَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ وَهِيَ ( آلُ عِمْرَانَ ) نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُنَافِقُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَأَشْبَاهَهُ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ نَزَلَ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ فَكَانَ النِّفَاقُ ، وَكَانَ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ ، فَصِدْقُهُ كَانَ عِنْدَهُمْ وَبِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ
[14/255]
مَعَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَايَعَهُ ، وَأَسَرَّ لَهُ غَيْرَ الَّذِي أَظْهَرَهُ لَهُ ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .