5870 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
[15/100] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِحَدِيثِ زُهَيْرٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَعِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هِيَ الْجُمُعَةُ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْفَرْضَ فِي إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } . ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا دَلَّ بِهِ أَنَّ الَّذِي يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ هُوَ الصَّلَاةُ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ } . وَأَطْلَقَ لَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ لَهَا مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي لَا يَقُومُ بِهَا الْخَاصَّةُ عَنِ الْعَامَّةِ كَغَسْلِ الْمَوْتَى وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَمُوَارَاتِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ فَرْضًا ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ الْفَرْضُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ ، وَكَانَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى تُقْضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ الْفَرْضُ عَنْ أَحَدٍ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعِيدَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرْنَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى [15/101] فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ صَارَتِ الْعُقُوبَةُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَاقَ بُيُوتِ أَهْلِهَا ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَكَالًا لَهُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي الْأَحْكَامِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ : " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ أَمْوَالِهِمْ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا " . وَمِنْ قَوْلِهِ فِي سَرِقَةِ حَرِيسَةِ [15/102] الْجَبَلِ : " إِنَّ فِيهَا غُرْمَ مِثْلِهَا ، وَجَلَدَاتِ نَكَالٍ " .
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُسِخَ ، وَرُدَّتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى تَرْكِ مَا يَكُونُ بِالْأَبْدَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الْأَبْدَانِ دُونَ الْأَمْوَالِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ وَعِيدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ ، وَالْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى أَهْلِ الْوُجُوبِ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْأَبْدَانِ تُرَدُّ إِلَى الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَشْكَالُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
.

5870 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
[15/100] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِحَدِيثِ زُهَيْرٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَعِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هِيَ الْجُمُعَةُ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْفَرْضَ فِي إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } . ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا دَلَّ بِهِ أَنَّ الَّذِي يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ هُوَ الصَّلَاةُ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ } . وَأَطْلَقَ لَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ لَهَا مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي لَا يَقُومُ بِهَا الْخَاصَّةُ عَنِ الْعَامَّةِ كَغَسْلِ الْمَوْتَى وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَمُوَارَاتِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ فَرْضًا ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ الْفَرْضُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ ، وَكَانَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى تُقْضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ الْفَرْضُ عَنْ أَحَدٍ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعِيدَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرْنَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى [15/101] فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ صَارَتِ الْعُقُوبَةُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَاقَ بُيُوتِ أَهْلِهَا ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَكَالًا لَهُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي الْأَحْكَامِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ : " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ أَمْوَالِهِمْ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا " . وَمِنْ قَوْلِهِ فِي سَرِقَةِ حَرِيسَةِ [15/102] الْجَبَلِ : " إِنَّ فِيهَا غُرْمَ مِثْلِهَا ، وَجَلَدَاتِ نَكَالٍ " .
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُسِخَ ، وَرُدَّتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى تَرْكِ مَا يَكُونُ بِالْأَبْدَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الْأَبْدَانِ دُونَ الْأَمْوَالِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ وَعِيدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ ، وَالْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى أَهْلِ الْوُجُوبِ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْأَبْدَانِ تُرَدُّ إِلَى الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَشْكَالُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
.