الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ
3255 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ .
3256 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ } فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ { وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى } أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ ، [5/1284] وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، فَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } فَذَكَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ .
3257 - وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ : أَنَّهُ ، إِنْ أَمْسَكَهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يُضْرَبُ بِهِ النَّاسُ ، لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ ، وَيُسْجَنُ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ .
3258 - [5/1285] قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا ، فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ يُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي ذَهَبَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ ، فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ ، دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ }
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ .
3259 - قَالَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ
.
الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ
3255 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ .
3256 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ } فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ { وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى } أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ ، [5/1284] وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، فَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } فَذَكَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ .
3257 - وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ : أَنَّهُ ، إِنْ أَمْسَكَهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يُضْرَبُ بِهِ النَّاسُ ، لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ ، وَيُسْجَنُ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ .
3258 - [5/1285] قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا ، فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ يُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي ذَهَبَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ ، فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ ، دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ }
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ .
3259 - قَالَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ
.