16558 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ ؟ قَالَ : فَأَضَبَّ النَّاسُ ، قَالُوا : نَقُولُ : الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ ، قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ . قَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ ، وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الْأَجْنَادِ ، وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِدِمَشْقَ مُحْصَنٍ ، أَنَّهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوْهُ ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ فَوَاللهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا قَطُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ يُقْتَلُ ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي السَّرَقِ ، وَسَمَرَ الْأَعْيُنَ ، وَنَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ ، وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ ؛ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ؟ قَالُوا : بَلَى . فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَصَحُّوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ ، وَنُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . قُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلُوا ، وَسَرَقُوا . فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ : وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ . فَقُلْتُ : تَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .
قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، صَاحِبُنَا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا ، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : بِمَنْ تَظُنُّونَ ، أَوْ مَنْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ ؟ . قَالُوا : نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : " أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ " . فَقَالُوا : مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْفُلُونَ . قَالَ : " أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " . قَالُوا : مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ .
قُلْتُ : وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ [8/129] مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِالْمَوْسِمِ ، وَقَالُوا : قَتَلَ صَاحِبَنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ ، فَقَالَ : يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوا ، قَالَ : فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا ، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا ، فَمَاتُوا جَمِيعًا ، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ ، وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ ، فَعَاشَ حَوْلًا ، ثُمَّ مَاتَ
.
قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَحَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَتِيلِ مُرْسَلٌ ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ الْهُذَلِيِّ .
16558 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ ؟ قَالَ : فَأَضَبَّ النَّاسُ ، قَالُوا : نَقُولُ : الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ ، قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ . قَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ ، وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الْأَجْنَادِ ، وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِدِمَشْقَ مُحْصَنٍ ، أَنَّهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوْهُ ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ فَوَاللهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا قَطُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ يُقْتَلُ ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي السَّرَقِ ، وَسَمَرَ الْأَعْيُنَ ، وَنَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ ، وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ ؛ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ؟ قَالُوا : بَلَى . فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَصَحُّوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ ، وَنُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . قُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلُوا ، وَسَرَقُوا . فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ : وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ . فَقُلْتُ : تَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .
قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، صَاحِبُنَا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا ، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : بِمَنْ تَظُنُّونَ ، أَوْ مَنْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ ؟ . قَالُوا : نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : " أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ " . فَقَالُوا : مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْفُلُونَ . قَالَ : " أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " . قَالُوا : مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ .
قُلْتُ : وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ [8/129] مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِالْمَوْسِمِ ، وَقَالُوا : قَتَلَ صَاحِبَنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ ، فَقَالَ : يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوا ، قَالَ : فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا ، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا ، فَمَاتُوا جَمِيعًا ، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ ، وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ ، فَعَاشَ حَوْلًا ، ثُمَّ مَاتَ
.
قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَحَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَتِيلِ مُرْسَلٌ ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ الْهُذَلِيِّ .