19392 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ ، عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ
[9/310]
عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي " أَوْ : " مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي .
( قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللهُ ) : أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَبِيِّ هَذَا وَأَكْثَرُ ، فَالْحُكْمُ لَهَا دُونَهُ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ نَهْيًا حَتَّى سَأَلَ الرُّخْصَةَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ وَقَعَ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَالتَّنْزِيهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَحِينَ تَوَهَّمَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ : سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ اسْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْيَتَهُ ؟ فَأَشَارَ إِلَى شَيْخٍ جَالِسٍ مَعَنَا ، فَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ ، سَمَّاهُ مُحَمَّدًا ، وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرَاهِيَةَ أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ ، فَيَلْتَفِتُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ : إِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ بِكُنْيَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَدْعُو بِاسْمِهِ ، فَلَمَّا قُبِضَ ذَهَبَ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَذِنَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِنْ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ بَعْدَهُ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ الِاسْمَ وَالْكُنْيَةَ ، وَأَنَّ نَفَرًا مِنْ أَبْنَاءِ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ .
( قَالَ الشَّيْخُ ) : وَهَذَا التَّخْصِيصُ بِحَيَاتِهِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي كَانَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللهُ أَعْلَمُ .
19392 - ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ ، عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ
[9/310]
عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي " أَوْ : " مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي .
( قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللهُ ) : أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَبِيِّ هَذَا وَأَكْثَرُ ، فَالْحُكْمُ لَهَا دُونَهُ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ نَهْيًا حَتَّى سَأَلَ الرُّخْصَةَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ وَقَعَ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَالتَّنْزِيهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَحِينَ تَوَهَّمَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ : سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ اسْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْيَتَهُ ؟ فَأَشَارَ إِلَى شَيْخٍ جَالِسٍ مَعَنَا ، فَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ ، سَمَّاهُ مُحَمَّدًا ، وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرَاهِيَةَ أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ ، فَيَلْتَفِتُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ : إِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ بِكُنْيَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَدْعُو بِاسْمِهِ ، فَلَمَّا قُبِضَ ذَهَبَ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَذِنَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِنْ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ بَعْدَهُ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ الِاسْمَ وَالْكُنْيَةَ ، وَأَنَّ نَفَرًا مِنْ أَبْنَاءِ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ .
( قَالَ الشَّيْخُ ) : وَهَذَا التَّخْصِيصُ بِحَيَاتِهِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي كَانَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللهُ أَعْلَمُ .