14664 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، حَدَّثَنَا (1) أَبِي ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ . قَالَ : فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ (2) ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي ، ثُمَّ اسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ أَهِلِّي . فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ . وَلَبَّى النَّاسُ ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ . وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي ، وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ .
قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ ، فَاسْتَلَمَ نَبِيُّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (3) الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةً ، وَمَشَى أَرْبَعَةً ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَرَأَ : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } . قَالَ [أَبِي : قَالَ] (4) أَبُو عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي : جَعْفَرًا - فَقَرَأَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ ، و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .
ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، ثُمَّ قَرَأَ : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ } . ثُمَّ قَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَصَدَقَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ [6/3053] وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقِيَ عَلَيْهَا ، حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ؛ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ ، فَقَالَ : لِلْأَبَدِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَدِمَ بِهَدْيٍ ، وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا ، فَإِذَا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَمَرَنِي [بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (5) . قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ - قَالَ جَعْفَرٌ : قَالَ أَبِي : هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ - فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ ، قُلْتُ : إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، وَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ! قَالَ : صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ . قَالَ جَابِرٌ : وَقَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : وَمَعِي الْهَدْيُ ، قَالَ : فَلَا تَحِلَّ . قَالَ : فَكَانَتْ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا ، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا .
ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَحَرْتُ هَا هُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ : وَقَفْتُ هَا هُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَا هُنَا ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ
.

(1) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : حدثني .
(2) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : يفعل .
(3) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
(4) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
(5) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : أبي .
14664 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، حَدَّثَنَا (1) أَبِي ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ . قَالَ : فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ (2) ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي ، ثُمَّ اسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ أَهِلِّي . فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ . وَلَبَّى النَّاسُ ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ . وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي ، وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ .
قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ ، فَاسْتَلَمَ نَبِيُّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (3) الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةً ، وَمَشَى أَرْبَعَةً ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَرَأَ : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } . قَالَ [أَبِي : قَالَ] (4) أَبُو عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي : جَعْفَرًا - فَقَرَأَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ ، و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .
ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، ثُمَّ قَرَأَ : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ } . ثُمَّ قَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ، فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَصَدَقَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ [6/3053] وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى ، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقِيَ عَلَيْهَا ، حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ؛ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ ، فَقَالَ : لِلْأَبَدِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَدِمَ بِهَدْيٍ ، وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا ، فَإِذَا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَمَرَنِي [بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (5) . قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ - قَالَ جَعْفَرٌ : قَالَ أَبِي : هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ - فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ ، قُلْتُ : إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، وَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ! قَالَ : صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ . قَالَ جَابِرٌ : وَقَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، قَالَ : وَمَعِي الْهَدْيُ ، قَالَ : فَلَا تَحِلَّ . قَالَ : فَكَانَتْ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا ، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا .
ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَحَرْتُ هَا هُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ : وَقَفْتُ هَا هُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَا هُنَا ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ
.

(1) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : حدثني .
(2) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : يفعل .
(3) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
(4) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
(5) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : أبي .