26408 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى قَالَا :
لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا ، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا ، قَالَ : فَمَنِ الْبِكْرُ ؟ قَالَتِ : ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْكَ ؛ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ قَالَتْ : سَوْدَةُ بِنْةُ (1) زَمْعَةَ ، [قَدْ ] (2) آمَنَتْ بِكَ ، وَاتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ ، قَالَ : فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ . فَدَخَلَتْ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ؟ قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ ، قَالَتِ : انْتَظِرِي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى يَأْتِيَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَهَلْ تَصْلُحُ لَهُ ، إِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : ارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ : أَنَا أَخُوكَ وَأَنْتَ أَخِي فِي الْإِسْلَامِ ، وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي . فَرَجَعَتْ [12/6207] فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : انْتَظِرِي وَخَرَجَ ، قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : إِنَّ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ ، فَوَاللهِ مَا وَعَدَ وَعْدًا قَطُّ فَأَخْلَفَهُ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَتَى ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ لَعَلَّكَ مُصْبِئٌ صَاحِبَنَا مُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ إِنْ تَزَوَّجَ إِلَيْكَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ : أَقَوْلَ هَذِهِ تَقُولُ ؟ قَالَ : إِنَّهَا تَقُولُ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ عِدَتِهِ الَّتِي وَعَدَهُ فَرَجَعَ ، فَقَالَ لِخَوْلَةَ : ادْعِي لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْهُ ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، وَعَائِشَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ .
ثُمَّ خَرَجَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ : مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطُبُكِ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : وَدِدْتُ ، ادْخُلِي إِلَى أَبِي فَاذْكُرِي ذَاكَ لَهُ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَدْرَكَتْهُ السِّنُّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَحَيَّتْهُ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَ : فَمَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخْطُبُ [12/6208] عَلَيْهِ سَوْدَةَ ، قَالَ : كُفْءٌ كَرِيمٌ ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ ؟ قَالَتْ : تُحِبُّ ذَاكَ ، قَالَ : ادْعِيهَا (3) لِي ، فَدَعَتْهَا . فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَرْسَلَ يَخْطُبُكِ وَهُوَ كُفْءٌ كَرِيمٌ ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ بِهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْعِيهِ لِي ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، فَجَاءَهَا أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ مِنَ الْحَجِّ ، فَجَعَلَ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ ، فَقَالَ : بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ : لَعَمْرُكَ إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثِي فِي رَأْسِي التُّرَابَ ، أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ (4) الْخَزْرَجِ فِي السُّنْحِ ، قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بَيْتَنَا وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَنِسَاءٌ ، فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ [12/6209] عَذْقَيْنِ تَرْجُحُ بِي ، فَأَنْزَلَتْنِي مِنَ الْأُرْجُوحَةِ وَلِي جُمَيْمَةٌ ، فَفَرَقَتْهَا وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ الْبَابِ ، وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ مِنْ نَفْسِي ، ثُمَّ دَخَلَتْ بِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي بَيْتِنَا ، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ فَبَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِمْ ، وَبَارَكَ لَهُمْ فِيكَ ، فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَخَرَجُوا وَبَنَى بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا ، مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ جَزُورٌ ، وَلَا ذُبِحَتْ عَلَيَّ شَاةٌ ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِجَفْنَةٍ كَانَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَارَ إِلَى نِسَائِهِ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ .


(1) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : بنت .
(2) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
(3) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : ادعها .
(4) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : من .
26408 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى قَالَا :
لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا ، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا ، قَالَ : فَمَنِ الْبِكْرُ ؟ قَالَتِ : ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْكَ ؛ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ قَالَتْ : سَوْدَةُ بِنْةُ (1) زَمْعَةَ ، [قَدْ ] (2) آمَنَتْ بِكَ ، وَاتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ ، قَالَ : فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ . فَدَخَلَتْ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ؟ قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ ، قَالَتِ : انْتَظِرِي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى يَأْتِيَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَهَلْ تَصْلُحُ لَهُ ، إِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : ارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ : أَنَا أَخُوكَ وَأَنْتَ أَخِي فِي الْإِسْلَامِ ، وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي . فَرَجَعَتْ [12/6207] فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : انْتَظِرِي وَخَرَجَ ، قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : إِنَّ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ ، فَوَاللهِ مَا وَعَدَ وَعْدًا قَطُّ فَأَخْلَفَهُ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَتَى ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ لَعَلَّكَ مُصْبِئٌ صَاحِبَنَا مُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ إِنْ تَزَوَّجَ إِلَيْكَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ : أَقَوْلَ هَذِهِ تَقُولُ ؟ قَالَ : إِنَّهَا تَقُولُ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ عِدَتِهِ الَّتِي وَعَدَهُ فَرَجَعَ ، فَقَالَ لِخَوْلَةَ : ادْعِي لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْهُ ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، وَعَائِشَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ .
ثُمَّ خَرَجَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ : مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطُبُكِ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : وَدِدْتُ ، ادْخُلِي إِلَى أَبِي فَاذْكُرِي ذَاكَ لَهُ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَدْرَكَتْهُ السِّنُّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَحَيَّتْهُ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَ : فَمَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أَرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخْطُبُ [12/6208] عَلَيْهِ سَوْدَةَ ، قَالَ : كُفْءٌ كَرِيمٌ ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ ؟ قَالَتْ : تُحِبُّ ذَاكَ ، قَالَ : ادْعِيهَا (3) لِي ، فَدَعَتْهَا . فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَرْسَلَ يَخْطُبُكِ وَهُوَ كُفْءٌ كَرِيمٌ ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ بِهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْعِيهِ لِي ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، فَجَاءَهَا أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ مِنَ الْحَجِّ ، فَجَعَلَ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ ، فَقَالَ : بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ : لَعَمْرُكَ إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثِي فِي رَأْسِي التُّرَابَ ، أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ (4) الْخَزْرَجِ فِي السُّنْحِ ، قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بَيْتَنَا وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَنِسَاءٌ ، فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ [12/6209] عَذْقَيْنِ تَرْجُحُ بِي ، فَأَنْزَلَتْنِي مِنَ الْأُرْجُوحَةِ وَلِي جُمَيْمَةٌ ، فَفَرَقَتْهَا وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ الْبَابِ ، وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ مِنْ نَفْسِي ، ثُمَّ دَخَلَتْ بِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي بَيْتِنَا ، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ فَبَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِمْ ، وَبَارَكَ لَهُمْ فِيكَ ، فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَخَرَجُوا وَبَنَى بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا ، مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ جَزُورٌ ، وَلَا ذُبِحَتْ عَلَيَّ شَاةٌ ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِجَفْنَةٍ كَانَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَارَ إِلَى نِسَائِهِ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ .


(1) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : بنت .
(2) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
(3) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : ادعها .
(4) كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : من .