( 23 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [ عَلَى ] أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِجِمَاعٍ بِالْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ "
30 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ - ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ - [1/149] وَهُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ - ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ : عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ ابْنِ آدَمَ أَصَابَ مِنَ الزِّنَا لَا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنُ زِنَاؤُهَا النَّظَرُ ، وَالْيَدُ زِنَاؤُهَا اللَّمْسُ ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى أَوْ تُحَدِّثُ ، وَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : " قَدْ أَعْلَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ ، قَالَ اللهُ (1) : { وَلَوْ نَـزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } قَدْ عَلَّمَ رَبُّنَا (2) أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ ، وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ دَلَّهُمْ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ (3) أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ ، وَهُوَ أَنْ يَلْمَسَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَنْشُرَهُ ، وَيَقُولَ عِنْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ : إِذَا لَمَسْتُ الثَّوْبَ بِيَدِي فَلَا خِيَارَ لِي بَعْدُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى طُولِ الثَّوْبِ وَعَرْضِهِ أَوْ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ .
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ [ لِـ ] مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا : " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ " ، فَدَلَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " أَوْ لَمَسْتَ " غَيْرَ الْجِمَاعِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ ، وَكَذَاكَ (4) خَبَرُ عَائِشَةَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَمْ [1/150] يَخْتَلِفْ عُلَمَاؤُنَا مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَهْلُ الْأَثَرِ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ بِالْيَدِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْيَدِ وَبَيْنَ بَدَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمَسَهَا حِجَابٌ وَلَا سُتْرَةٌ مِنْ ثَوْبٍ وَلَا غَيْرِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ . غَيْرَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ يَقُولُ : " إِذَا كَانَتِ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِقُبْلَةِ شَهْوَةٍ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ " .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ " وَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ التَّصْدِيقَ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ الْجَوَارِحِ ، لَا كَمَا ادَّعَى مَنْ مَوَّهَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ التَّصْدِيقَ لَا يَكُونُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ إِلَّا بِالْقَلْبِ . قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتَمَامِهَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ
"
.

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: عز وجل .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: عز وجل .
(3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : اللمس .
(4) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وكذلك .
( 23 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [ عَلَى ] أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِجِمَاعٍ بِالْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ "
30 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ - ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ - [1/149] وَهُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ - ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ : عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ ابْنِ آدَمَ أَصَابَ مِنَ الزِّنَا لَا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنُ زِنَاؤُهَا النَّظَرُ ، وَالْيَدُ زِنَاؤُهَا اللَّمْسُ ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى أَوْ تُحَدِّثُ ، وَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : " قَدْ أَعْلَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ ، قَالَ اللهُ (1) : { وَلَوْ نَـزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } قَدْ عَلَّمَ رَبُّنَا (2) أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ ، وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ دَلَّهُمْ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ (3) أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ ، وَهُوَ أَنْ يَلْمَسَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَنْشُرَهُ ، وَيَقُولَ عِنْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ : إِذَا لَمَسْتُ الثَّوْبَ بِيَدِي فَلَا خِيَارَ لِي بَعْدُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى طُولِ الثَّوْبِ وَعَرْضِهِ أَوْ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ .
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ [ لِـ ] مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا : " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ " ، فَدَلَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " أَوْ لَمَسْتَ " غَيْرَ الْجِمَاعِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ ، وَكَذَاكَ (4) خَبَرُ عَائِشَةَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَمْ [1/150] يَخْتَلِفْ عُلَمَاؤُنَا مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَهْلُ الْأَثَرِ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ بِالْيَدِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْيَدِ وَبَيْنَ بَدَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمَسَهَا حِجَابٌ وَلَا سُتْرَةٌ مِنْ ثَوْبٍ وَلَا غَيْرِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ . غَيْرَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ يَقُولُ : " إِذَا كَانَتِ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِقُبْلَةِ شَهْوَةٍ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ " .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ " وَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ التَّصْدِيقَ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ الْجَوَارِحِ ، لَا كَمَا ادَّعَى مَنْ مَوَّهَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ التَّصْدِيقَ لَا يَكُونُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ إِلَّا بِالْقَلْبِ . قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتَمَامِهَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ
"
.

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: عز وجل .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: عز وجل .
(3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : اللمس .
(4) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وكذلك .