|
|
|||||||||||||
|
1621 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَمْ يَصِحَّ الْخَبَرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ [3/119] الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ هُوَ فِيهَا قَاعِدًا ، وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَوْمُ قِيَامٌ ؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ ، وَالنَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُومٌ ، وَهَذَا ضِدُّ خَبَرِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَخَبَرِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ . عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ قَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي بِهِ احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ فِي سَقْطَتِهِ مِنَ الْفَرَسِ ، وَأَمْرَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاقْتِدَاءِ بِالْأَئِمَّةِ وَقُعُودِهِمْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا ، مَنْسُوخٌ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَدَّعِيَ نَسْخَ مَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَمْرِهِ بِخَبَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ . عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ زَجَرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي ادَّعَتْهُ هَذِهِ الْفِرْقَةُ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْهَا ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ فِعْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهَا ، يَقُومُونَ وَمُلُوكُهُمْ قَعُودٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي مَوْضِعِهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (1) الزَّجْرُ عَنْهُ اسْتِنَانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرُ بِهِ وَإِبَاحَتُهُ بَعْدَ الزَّجْرِ عَنْهُ ؟ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صَلَّى قَاعِدًا وَأَمَرَ الْقَوْمَ بِالْقُعُودِ ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ ، لَوْ سَاعَدَهُمُ الْقَضَاءُ ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَأْمُومِينَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، وَزَجَرَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ بِنَسْخِ مَا قَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ، فَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ يَقِينٌ ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكٌّ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالْيَقِينِ . [3/120] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ غَيْرُ مُنْعِمِ الرَّوِيَّةِ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ؟ قِيلَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ : يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَجُوزَ بِهِ ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا ، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهَا ، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَاعَتَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَاعَتُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرُ بِهِ ، وَثَبَتَ فِعْلُهُ لَهُ - بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ - جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ . وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى قَاعِدًا بِقُعُودِ أَصْحَابِهِ لَا مَرَضَ بِهِمْ ، وَلَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ . وَادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ ذَلِكَ ، فَلَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُمْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، إِلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، يَنْسَخُ أَمْرَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ . وَوُجُودُ نَسْخِ ذَلِكَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مَعْدُومٌ ، وَفِي عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَتْ ، فَجَازَتِ الصَّلَاةُ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، اقْتِدَاءً بِهِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ " . (1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: من .
1621 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَمْ يَصِحَّ الْخَبَرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ [3/119] الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ هُوَ فِيهَا قَاعِدًا ، وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَوْمُ قِيَامٌ ؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ ، وَالنَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُومٌ ، وَهَذَا ضِدُّ خَبَرِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَخَبَرِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ . عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ قَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي بِهِ احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ فِي سَقْطَتِهِ مِنَ الْفَرَسِ ، وَأَمْرَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاقْتِدَاءِ بِالْأَئِمَّةِ وَقُعُودِهِمْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا ، مَنْسُوخٌ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَدَّعِيَ نَسْخَ مَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَمْرِهِ بِخَبَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ . عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ زَجَرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي ادَّعَتْهُ هَذِهِ الْفِرْقَةُ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْهَا ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ فِعْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهَا ، يَقُومُونَ وَمُلُوكُهُمْ قَعُودٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي مَوْضِعِهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (1) الزَّجْرُ عَنْهُ اسْتِنَانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرُ بِهِ وَإِبَاحَتُهُ بَعْدَ الزَّجْرِ عَنْهُ ؟ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صَلَّى قَاعِدًا وَأَمَرَ الْقَوْمَ بِالْقُعُودِ ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ ، لَوْ سَاعَدَهُمُ الْقَضَاءُ ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَأْمُومِينَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، وَزَجَرَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ بِنَسْخِ مَا قَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ، فَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ يَقِينٌ ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكٌّ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالْيَقِينِ . [3/120] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ غَيْرُ مُنْعِمِ الرَّوِيَّةِ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ؟ قِيلَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ : يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَجُوزَ بِهِ ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا ، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهَا ، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَاعَتَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَاعَتُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرُ بِهِ ، وَثَبَتَ فِعْلُهُ لَهُ - بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ - جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ . وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى قَاعِدًا بِقُعُودِ أَصْحَابِهِ لَا مَرَضَ بِهِمْ ، وَلَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ . وَادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ ذَلِكَ ، فَلَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُمْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، إِلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، يَنْسَخُ أَمْرَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ . وَوُجُودُ نَسْخِ ذَلِكَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مَعْدُومٌ ، وَفِي عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَتْ ، فَجَازَتِ الصَّلَاةُ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ، اقْتِدَاءً بِهِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ " . (1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: من . |
|||||||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|
