وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُوهُ حَتَّى أَتَيَا مَرْوَانَ ، فَحَدَّثَاهُ فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا انْطَلَقْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَدِّثَاهُ ، فَقَالَ : أَهُمَا قَالَتَا لَكُمَا ؟ قَالَا : نَعَمْ . قَالَ : هُمَا أَعْلَمُ " . إِنَّمَا أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ .
[3/435] قَالَ أَبُو بَكْرٍ : (1) " [أَحَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ] (2) الْخَبَرَ عَلَى مَلِيءٍ صَادِقٍ بَارٍّ فِي خَبَرِهِ ، إِلَّا أَنَّ الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ ، لَا أَنَّهُ وَهْمٌ وَلَا (3) غَلَطٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَذَلِكَ الْجِمَاعَ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ : مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومُ ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يُبِيحَ اللهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، إِذِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا أَبَاحَ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّ الْمُجَامِعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَطْرُقُهُ فَاعِلًا مَا قَدْ أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ . وَلَا سَبِيلَ لِمَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِلَى الِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَوْ كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ كَانَ الْجِمَاعُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَقَلِّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ مَحْظُورًا غَيْرَ مُبَاحٍ .
وَفِي إِبَاحَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْجِمَاعَ فِي جِمَاعِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا كَانَ مَحْظُورًا بَعْدَ النَّوْمِ بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجِمَاعٍ فِي اللَّيْلِ مُبَاحٌ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ . فَخَبَرُ عَائِشَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] (4) فِي صَوْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا كَانَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ جُنُبًا نَاسِخٌ لِخَبَرِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ إِبَاحَةِ الْجِمَاعِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . فَاسْمَعِ الْآنَ خَبَرًا عَنْ كَاتِبِ الْوَحْيِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ خَبَرَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللهُ
" .

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: قال .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : أبو هريرة أحال .
(3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : لا .
(4) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي .
وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُوهُ حَتَّى أَتَيَا مَرْوَانَ ، فَحَدَّثَاهُ فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا انْطَلَقْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَدِّثَاهُ ، فَقَالَ : أَهُمَا قَالَتَا لَكُمَا ؟ قَالَا : نَعَمْ . قَالَ : هُمَا أَعْلَمُ " . إِنَّمَا أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ .
[3/435] قَالَ أَبُو بَكْرٍ : (1) " [أَحَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ] (2) الْخَبَرَ عَلَى مَلِيءٍ صَادِقٍ بَارٍّ فِي خَبَرِهِ ، إِلَّا أَنَّ الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ ، لَا أَنَّهُ وَهْمٌ وَلَا (3) غَلَطٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَذَلِكَ الْجِمَاعَ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ : مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومُ ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يُبِيحَ اللهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، إِذِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا أَبَاحَ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّ الْمُجَامِعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَطْرُقُهُ فَاعِلًا مَا قَدْ أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ . وَلَا سَبِيلَ لِمَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِلَى الِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَوْ كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ كَانَ الْجِمَاعُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَقَلِّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ مَحْظُورًا غَيْرَ مُبَاحٍ .
وَفِي إِبَاحَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْجِمَاعَ فِي جِمَاعِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا كَانَ مَحْظُورًا بَعْدَ النَّوْمِ بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجِمَاعٍ فِي اللَّيْلِ مُبَاحٌ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ . فَخَبَرُ عَائِشَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] (4) فِي صَوْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا كَانَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ جُنُبًا نَاسِخٌ لِخَبَرِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ إِبَاحَةِ الْجِمَاعِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . فَاسْمَعِ الْآنَ خَبَرًا عَنْ كَاتِبِ الْوَحْيِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ خَبَرَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللهُ
" .

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: قال .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : أبو هريرة أحال .
(3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : لا .
(4) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي .