618 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَنَعْلَاهُ فِي قَدَمَيْهِ ، مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ بِيَدَيْهِ وَيَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَكَذَا . فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مَا كَانَ يَمْسَحُ عَلَى نَعْلَيْهِ يَمْسَحُ عَلَى قَدَمَيْهِ .
فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ هُوَ الْفَرْضَ ، وَمَا مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ كَانَ فَضْلًا . فَحَدِيثُ أَبِي أَوْسٍ ، يَحْتَمِلُ عِنْدَنَا مَا ذُكِرَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْحِهِ عَلَى نَعْلَيْهِ ، أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةُ ، أَوْ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ .
[1/98] فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ ، فَإِنَّا نَقُولُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، إِذَا كَانَا صَفِيقَيْنِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا صَفِيقَيْنِ ، وَيَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ ، فَيَكُونَانِ كَالْخُفَّيْنِ .
وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتَ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ ، وَمَا عَارَضَهُ وَمَا نَسَخَهُ فِي بَابِ فَرْضِ الْقَدَمَيْنِ .
فَعَلَى أَيِّ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ وَجْهُ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَمِنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ . فَلَمَّا احْتَمَلَ حَدِيثُ ( أَوْسٍ ) مَا ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، الْتَمَسْنَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ؛ لِنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟
فَرَأَيْنَا الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا إِذَا تَخَرَّقَا ، حَتَّى بَدَتِ الْقَدَمَانِ مِنْهُمَا أَوْ أَكْثَرُ الْقَدَمَيْنِ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا .
فَلَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا غَيَّبَا الْقَدَمَيْنِ ، وَيَبْطُلُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُغَيِّبَا الْقَدَمَيْنِ ، وَكَانَتِ النَّعْلَانِ غَيْرَ مُغَيَّبَيْنِ لِلْقَدَمَيْنِ ، ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَالْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُغَيِّبَانِ الْقَدَمَيْنِ
.

618 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَنَعْلَاهُ فِي قَدَمَيْهِ ، مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ بِيَدَيْهِ وَيَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَكَذَا . فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مَا كَانَ يَمْسَحُ عَلَى نَعْلَيْهِ يَمْسَحُ عَلَى قَدَمَيْهِ .
فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ هُوَ الْفَرْضَ ، وَمَا مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ كَانَ فَضْلًا . فَحَدِيثُ أَبِي أَوْسٍ ، يَحْتَمِلُ عِنْدَنَا مَا ذُكِرَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْحِهِ عَلَى نَعْلَيْهِ ، أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةُ ، أَوْ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ .
[1/98] فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ ، فَإِنَّا نَقُولُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، إِذَا كَانَا صَفِيقَيْنِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا صَفِيقَيْنِ ، وَيَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ ، فَيَكُونَانِ كَالْخُفَّيْنِ .
وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتَ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ ، وَمَا عَارَضَهُ وَمَا نَسَخَهُ فِي بَابِ فَرْضِ الْقَدَمَيْنِ .
فَعَلَى أَيِّ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ وَجْهُ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَمِنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ . فَلَمَّا احْتَمَلَ حَدِيثُ ( أَوْسٍ ) مَا ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، الْتَمَسْنَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ؛ لِنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟
فَرَأَيْنَا الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا إِذَا تَخَرَّقَا ، حَتَّى بَدَتِ الْقَدَمَانِ مِنْهُمَا أَوْ أَكْثَرُ الْقَدَمَيْنِ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا .
فَلَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا غَيَّبَا الْقَدَمَيْنِ ، وَيَبْطُلُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُغَيِّبَا الْقَدَمَيْنِ ، وَكَانَتِ النَّعْلَانِ غَيْرَ مُغَيَّبَيْنِ لِلْقَدَمَيْنِ ، ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَالْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُغَيِّبَانِ الْقَدَمَيْنِ
.