2083 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرِ [3/496] بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّنَا عَلَيْهِ ، وَيَتَعَهَّدُنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَحُثَّنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَعَهَّدْنَا عَلَيْهِ ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَبَرُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَبْنِيٌّ بِخَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ بَعْدَ نُزُولِ فَرْضِ رَمَضَانَ كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، مَنْ (1) شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَأَلَنِي مُسَدَّدٌ - هُوَ (2) بَعْضُ أَصْحَابِنَا - عَنْ مَعْنَى خَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَقُلْتُ لَهُ مُجِيبًا لَهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَرَ أُمَّتَهُ بِأَمْرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ ثَانٍ ، وَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، فَعَلَى أُمَّتِهِ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ فَرْضٍ ، فَالْفَرْضُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى يُخْبِرَ فِي وَقْتٍ ثَانٍ أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْضَ سَاقِطٌ عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فَضِيلَةً أَبَدًا ، حَتَّى يَزْجُرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي وَقْتٍ ثَانٍ ، وَلَيْسَ سَكْتُهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ يُسْقِطُ فَرْضًا إِنْ كَانَ أَمْرُهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ أَمْرَ فَرْضٍ ، وَلَا كَانَ سُكُوتُهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي عَنِ الْأَمْرِ بِأَمْرِ الْفَضِيلَةِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فِعْلَ فَضِيلَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِالشَّيْءِ مَرَّةً كَفَى ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَبَدِ ، إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ بِضِدِّهِ ، وَالسَّكْتُ لَا يَفْسَخُ الْأَمْرَ . هَذَا مَعْنَى مَا أَجَبْتُ السَّائِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَعَلِّي زِدْتُ فِي الشَّرْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى مَا أَجَبْتُ السَّائِلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
" .

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : فمن .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وهو .
2083 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرِ [3/496] بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّنَا عَلَيْهِ ، وَيَتَعَهَّدُنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَحُثَّنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَعَهَّدْنَا عَلَيْهِ ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَبَرُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَبْنِيٌّ بِخَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ بَعْدَ نُزُولِ فَرْضِ رَمَضَانَ كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، مَنْ (1) شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَأَلَنِي مُسَدَّدٌ - هُوَ (2) بَعْضُ أَصْحَابِنَا - عَنْ مَعْنَى خَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَقُلْتُ لَهُ مُجِيبًا لَهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَرَ أُمَّتَهُ بِأَمْرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ ثَانٍ ، وَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، فَعَلَى أُمَّتِهِ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ فَرْضٍ ، فَالْفَرْضُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى يُخْبِرَ فِي وَقْتٍ ثَانٍ أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْضَ سَاقِطٌ عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فَضِيلَةً أَبَدًا ، حَتَّى يَزْجُرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي وَقْتٍ ثَانٍ ، وَلَيْسَ سَكْتُهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ يُسْقِطُ فَرْضًا إِنْ كَانَ أَمْرُهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ أَمْرَ فَرْضٍ ، وَلَا كَانَ سُكُوتُهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي عَنِ الْأَمْرِ بِأَمْرِ الْفَضِيلَةِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فِعْلَ فَضِيلَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِالشَّيْءِ مَرَّةً كَفَى ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَبَدِ ، إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ بِضِدِّهِ ، وَالسَّكْتُ لَا يَفْسَخُ الْأَمْرَ . هَذَا مَعْنَى مَا أَجَبْتُ السَّائِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَعَلِّي زِدْتُ فِي الشَّرْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى مَا أَجَبْتُ السَّائِلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
" .

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : فمن .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وهو .