47 - بَابُ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
هَلْ هُوَ فِي الْمَنَازِلِ أَفْضَلُ أَمْ مَعَ الْإِمَامِ ؟
2056 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَقُمْ بِنَا ، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ خَرَجَ فَصَلَّى بِنَا ، حَتَّى مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا السَّادِسَةَ ، حَتَّى خَرَجَ لَيْلَةَ الْخَامِسَةِ ، فَصَلَّى بِنَا حَتَّى مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ . فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ نَفَّلْتَنَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَ لَهُمْ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا الرَّابِعَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ ، خَرَجَ وَخَرَجَ بِأَهْلِهِ ، فَصَلَّى بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ . قُلْتُ : وَمَا الْفَلَاحُ ؟ قَالَ : السُّحُورُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَنَازِلِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ .
[1/350]
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَكِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ قَامَ بِهِمْ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَأَرَادُوا أَنْ يَقُومَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ .
فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وُحْدَانًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ ، فَصَلَاتُهُمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ .
فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ يُوجِبُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَلَى أَنْ يُكْتَبَ لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ . وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يُوجِبُ أَنَّ مَا فَعَلَ فِي بَيْتِهِ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ هَذَانِ الْأَثَرَانِ .
47 - بَابُ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
هَلْ هُوَ فِي الْمَنَازِلِ أَفْضَلُ أَمْ مَعَ الْإِمَامِ ؟
2056 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَقُمْ بِنَا ، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ خَرَجَ فَصَلَّى بِنَا ، حَتَّى مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا السَّادِسَةَ ، حَتَّى خَرَجَ لَيْلَةَ الْخَامِسَةِ ، فَصَلَّى بِنَا حَتَّى مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ . فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ نَفَّلْتَنَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَ لَهُمْ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا الرَّابِعَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ ، خَرَجَ وَخَرَجَ بِأَهْلِهِ ، فَصَلَّى بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ . قُلْتُ : وَمَا الْفَلَاحُ ؟ قَالَ : السُّحُورُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَنَازِلِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ .
[1/350]
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَكِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ قَامَ بِهِمْ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَأَرَادُوا أَنْ يَقُومَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ .
فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وُحْدَانًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ ، فَصَلَاتُهُمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ .
فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ يُوجِبُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَلَى أَنْ يُكْتَبَ لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ . وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يُوجِبُ أَنَّ مَا فَعَلَ فِي بَيْتِهِ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ هَذَانِ الْأَثَرَانِ .