2391 - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُرَجَّا بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا ، غَيْرَ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ، وَصَلَاةَ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا ، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى .
[1/416] فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ ، عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى .
فَأَخْبَرَتْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سَفَرِهِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِتَمَامِ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ
.
فَذَلِكَ خِلَافُ حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَقَصَرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى احْتَجُّوا بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، وَهِيَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } الْآيَةَ .
قَالُوا : فَذَلِكَ عَلَى الرُّخْصَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي التَّقْصِيرِ ، لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } فَذَلِكَ عَلَى التَّوْسِعَةِ مِنْهُ لَهُمْ فِي الْمُرَاجَعَةِ ، لَا عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ .
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرُوا ، وَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } وَذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا .
فَلَمَّا كَانَ نَفْيُ الْجُنَاحِ ، قَدْ يَكُونُ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْإِيجَابِ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ ، مِنْ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ .
وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْصِيرِهِ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا .

2391 - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُرَجَّا بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا ، غَيْرَ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ، وَصَلَاةَ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا ، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى .
[1/416] فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ ، عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى .
فَأَخْبَرَتْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سَفَرِهِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِتَمَامِ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ
.
فَذَلِكَ خِلَافُ حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَقَصَرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى احْتَجُّوا بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، وَهِيَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } الْآيَةَ .
قَالُوا : فَذَلِكَ عَلَى الرُّخْصَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي التَّقْصِيرِ ، لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } فَذَلِكَ عَلَى التَّوْسِعَةِ مِنْهُ لَهُمْ فِي الْمُرَاجَعَةِ ، لَا عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ .
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرُوا ، وَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } وَذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا .
فَلَمَّا كَانَ نَفْيُ الْجُنَاحِ ، قَدْ يَكُونُ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْإِيجَابِ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ ، مِنْ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ .
وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْصِيرِهِ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا .