[1/452] 2611 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ .
فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ .
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ ، تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ . فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا . وَمِنْهَا الصِّيَامُ ، يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ .
فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا - مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ . فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ ، تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا .
وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ ، وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ .
فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا ، فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ .
فَالنَّظَرُ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ - أَنْ يَكُونَ أَيْضًا ، يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً ، كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ ، لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا . قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ .
فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ .
[1/453] وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ .
[1/452] 2611 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ .
فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ .
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ ، تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ . فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا . وَمِنْهَا الصِّيَامُ ، يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ .
فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا - مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ . فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ ، تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا .
وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ ، وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ .
فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا ، فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ .
فَالنَّظَرُ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ - أَنْ يَكُونَ أَيْضًا ، يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً ، كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ ، لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا . قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ .
فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ .
[1/453] وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ .