3613 - فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ .
فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْضَ بَنِيهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيُسْمِعَ أَبَاهُ مَا قَالَتْ . قَالَ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ فَأَصْبَحَ مُحْرِمًا ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَبَيْنَ تَطْيِيبِهَا إِيَّاهُ غُسْلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا اغْتَسَلَ .
فَكَأَنَّهَا إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ رِيحُ الطِّيبِ كَمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
فَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَلَا نَتَفَهَّمُ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَعْنًى لَطِيفٌ .
فَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ فَاحْتَجْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ كَيْفَ وَجْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ .
فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ ، وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ .
[2/133] ثُمَّ رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ ، كَانَ إِمْسَاكُهُ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، كَإِمْسَاكِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ .
فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ وَكَانَ الطِّيبُ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَحُرْمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ ثُبُوتُ الطِّيبِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ كَتَطْيِيبِهِ بِهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ
.
3613 - فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ .
فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْضَ بَنِيهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيُسْمِعَ أَبَاهُ مَا قَالَتْ . قَالَ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ فَأَصْبَحَ مُحْرِمًا ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَبَيْنَ تَطْيِيبِهَا إِيَّاهُ غُسْلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا اغْتَسَلَ .
فَكَأَنَّهَا إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ رِيحُ الطِّيبِ كَمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
فَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَلَا نَتَفَهَّمُ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَعْنًى لَطِيفٌ .
فَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ فَاحْتَجْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ كَيْفَ وَجْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ .
فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ ، وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ .
[2/133] ثُمَّ رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ ، كَانَ إِمْسَاكُهُ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، كَإِمْسَاكِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِصَيْدٍ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ .
فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ وَكَانَ الطِّيبُ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَحُرْمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ ثُبُوتُ الطِّيبِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ كَتَطْيِيبِهِ بِهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ
.