[2/134]
3621 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ فَقَالُوا : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْخُفَّ وَالسَّرَاوِيلَ عَلَى الضَّرُورَةِ ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ ، وَنُبِيحُ لَهُ لُبْسَهُ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ بِهِ .
وَلَكِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ - مَعَ ذَلِكَ - الْكَفَّارَةَ ، وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ نَفْيٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَلَا فِيهِ وَلَا فِي قَوْلِنَا خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
لِأَنَّا لَمْ نَقُلْ : لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، وَلَا السَّرَاوِيلَ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا .
وَلَوْ قُلْنَا ذَلِكَ كُنَّا مُخَالِفِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّا قَدْ أَبَحْنَا لَهُ اللِّبَاسَ كَمَا أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ بِالدَّلَائِلِ الْقَائِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ ، فَيَلْبَسَهُمَا كَمَا يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَيَلْبَسُ سَرَاوِيلًا ، عَلَى أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ ، فَيَلْبَسَهُ كَمَا يَلْبَسُ الْإِزَارَ .
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَلَسْنَا نُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ وَنُثْبِتُهُ .
وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي التَّأْوِيلِ لَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّا قَدْ صَرَفْنَا الْحَدِيثَ إِلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُهُ ، فَاعْرِفُوا مَوْضِعَ خِلَافِ التَّأْوِيلِ مِنْ مَوْضِعِ خِلَافِ الْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ ، وَلَا تُوجِبُوا عَلَى مَنْ خَالَفَ تَأْوِيلَكُمْ خِلَافًا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ .
وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ .
[2/134]
3621 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ فَقَالُوا : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْخُفَّ وَالسَّرَاوِيلَ عَلَى الضَّرُورَةِ ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ ، وَنُبِيحُ لَهُ لُبْسَهُ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ بِهِ .
وَلَكِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ - مَعَ ذَلِكَ - الْكَفَّارَةَ ، وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ نَفْيٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَلَا فِيهِ وَلَا فِي قَوْلِنَا خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
لِأَنَّا لَمْ نَقُلْ : لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، وَلَا السَّرَاوِيلَ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا .
وَلَوْ قُلْنَا ذَلِكَ كُنَّا مُخَالِفِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّا قَدْ أَبَحْنَا لَهُ اللِّبَاسَ كَمَا أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ بِالدَّلَائِلِ الْقَائِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ ، فَيَلْبَسَهُمَا كَمَا يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَيَلْبَسُ سَرَاوِيلًا ، عَلَى أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ ، فَيَلْبَسَهُ كَمَا يَلْبَسُ الْإِزَارَ .
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَلَسْنَا نُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ وَنُثْبِتُهُ .
وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي التَّأْوِيلِ لَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّا قَدْ صَرَفْنَا الْحَدِيثَ إِلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُهُ ، فَاعْرِفُوا مَوْضِعَ خِلَافِ التَّأْوِيلِ مِنْ مَوْضِعِ خِلَافِ الْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ ، وَلَا تُوجِبُوا عَلَى مَنْ خَالَفَ تَأْوِيلَكُمْ خِلَافًا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ .
وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ .