5004 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، قَالَ : فَوَقَعَ النَّوْمُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ فَكُنَّا فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمِ ، اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا .
قَالَ : فَخَرَجُوا ، فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، قَالَ : وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ خَرَجَ ، فَقَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ .
قَالَ : وَعِنْدَهُ شُبَّانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ .
قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الشُّبَّانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا ، فَقَصَّ آثَارَهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ
.

[3/181] فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُرَنِيِّينَ مَا فَعَلَ بِهِمْ مِنْ هَذَا ، فَلَمَّا حَلَّ لَهُ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، كَيْفَ أَحَبَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمْثِيلًا بِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْمُثْلَةَ كَانَتْ حِينَئِذٍ مُبَاحَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهَا .
فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ بِالْيَهُودِيِّ مَا فَعَلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدَ نَسْخِ الْمُثْلَةِ .
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مَا وَجَبَ عَلَى الْيَهُودِيِّ مِنْ ذَلِكَ لِلهِ تَعَالَى ، وَلَكِنَّهُ رَآهُ وَاجِبًا لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ فَقَتَلَهُ لَهُمْ .
فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ كَمَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ هُوَ سَفْكُ الدَّمِ بِأَيِّ شَيْءٍ مِمَّا شَاءَ الْوَلِيُّ بِسَفْكِهِ بِهِ ، فَاخْتَارُوا الرَّضْخَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذِهِ وُجُوهٌ يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَا دَلَالَةَ مَعَنَا يَدُلُّنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَتَلَ بِهِ الْجَارِيَةَ
.
5004 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، قَالَ : فَوَقَعَ النَّوْمُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ فَكُنَّا فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمِ ، اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا .
قَالَ : فَخَرَجُوا ، فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، قَالَ : وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ خَرَجَ ، فَقَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ .
قَالَ : وَعِنْدَهُ شُبَّانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ .
قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الشُّبَّانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا ، فَقَصَّ آثَارَهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ
.

[3/181] فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُرَنِيِّينَ مَا فَعَلَ بِهِمْ مِنْ هَذَا ، فَلَمَّا حَلَّ لَهُ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، كَيْفَ أَحَبَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمْثِيلًا بِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْمُثْلَةَ كَانَتْ حِينَئِذٍ مُبَاحَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهَا .
فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ بِالْيَهُودِيِّ مَا فَعَلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدَ نَسْخِ الْمُثْلَةِ .
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مَا وَجَبَ عَلَى الْيَهُودِيِّ مِنْ ذَلِكَ لِلهِ تَعَالَى ، وَلَكِنَّهُ رَآهُ وَاجِبًا لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ فَقَتَلَهُ لَهُمْ .
فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ كَمَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ هُوَ سَفْكُ الدَّمِ بِأَيِّ شَيْءٍ مِمَّا شَاءَ الْوَلِيُّ بِسَفْكِهِ بِهِ ، فَاخْتَارُوا الرَّضْخَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذِهِ وُجُوهٌ يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَا دَلَالَةَ مَعَنَا يَدُلُّنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَتَلَ بِهِ الْجَارِيَةَ
.