5034 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : ( وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا ) .
فَهَذَا حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَتَلَ الْمَرْأَةَ بِالَّتِي قَتَلَتْهَا بِالْمِسْطَحِ .
فَقَدْ خَالَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْمُغِيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَضَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي ذَلِكَ .
فَقَدْ تَكَافَأَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ .
فَلَمَّا تَكَافَأَتْ وَاخْتَلَفَتْ وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ .
فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَهُوَ آثِمٌ فِي ذَلِكَ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
وَإِذَا قَتَلَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ تَجِبُ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ .
[3/189]
وَتَرْتَفِعُ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ يَجِبُ الْإِثْمُ .
وَرَأَيْنَا شِبْهَ الْعَمْدِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ فِيهِ وَأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهَا ، مَا هِيَ ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ : هُوَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ سِلَاحٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَرَى أَنَّهُ يَقْتُلُهُ ، كَأَنَّهُ يَتَعَمَّدُ ضَرْبَ رَجُلٍ بِسَوْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ ، فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ .
فَإِنْ كَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ مِرَارًا حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَقْتُلُ مِثْلَهُ ، كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَوَدُ .
وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ مِنْهُمْ شِبْهَ الْعَمْدِ عَلَى جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ أَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ .
وَقَدْ رَأَيْنَا الْكَفَّارَةَ فِيمَا قَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفَرِيقَانِ تَجِبُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْإِثْمُ ، وَتَنْتَفِي حَيْثُ يَكُونُ الْإِثْمُ ، وَكَانَ الْقَاتِلُ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ يَقْتُلُ عَلَيْهِ إِثْمُ النَّفْسِ ، وَهُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ ، وَكَانَ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَوْطٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ غَيْرَ آثِمٍ إِثْمَ الْقَتْلِ ، وَلَكِنَّهُ آثِمٌ إِثْمَ الضَّرْبِ ، فَكَانَ إِثْمُ الْقَتْلِ فِي هَذَا عَنْهُ مَرْفُوعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَإِثْمُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَأَرَادَهُ .
فَكَانَ النَّظَرُ أَنْ يَكُونَ شِبْهُ الْعَمْدِ الَّذِي قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةً فِي النَّفْسِ ، هُوَ مَا لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ بِمَا لَيْسَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ ، الَّذِي يَتَعَمَّدُ بِهِ الضَّرْبَ ، وَلَا يُرَادُ بِهِ تَلَفُ النَّفْسِ ، فَيَأْتِي ذَلِكَ عَلَى تَلَفِ النَّفْسِ .
فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5034 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : ( وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا ) .
فَهَذَا حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَتَلَ الْمَرْأَةَ بِالَّتِي قَتَلَتْهَا بِالْمِسْطَحِ .
فَقَدْ خَالَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْمُغِيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَضَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي ذَلِكَ .
فَقَدْ تَكَافَأَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ .
فَلَمَّا تَكَافَأَتْ وَاخْتَلَفَتْ وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ .
فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَهُوَ آثِمٌ فِي ذَلِكَ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
وَإِذَا قَتَلَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ تَجِبُ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ .
[3/189]
وَتَرْتَفِعُ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ يَجِبُ الْإِثْمُ .
وَرَأَيْنَا شِبْهَ الْعَمْدِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ فِيهِ وَأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهَا ، مَا هِيَ ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ : هُوَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ سِلَاحٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَرَى أَنَّهُ يَقْتُلُهُ ، كَأَنَّهُ يَتَعَمَّدُ ضَرْبَ رَجُلٍ بِسَوْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ ، فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ .
فَإِنْ كَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ مِرَارًا حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَقْتُلُ مِثْلَهُ ، كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَوَدُ .
وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ مِنْهُمْ شِبْهَ الْعَمْدِ عَلَى جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ أَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ .
وَقَدْ رَأَيْنَا الْكَفَّارَةَ فِيمَا قَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفَرِيقَانِ تَجِبُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْإِثْمُ ، وَتَنْتَفِي حَيْثُ يَكُونُ الْإِثْمُ ، وَكَانَ الْقَاتِلُ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ يَقْتُلُ عَلَيْهِ إِثْمُ النَّفْسِ ، وَهُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ ، وَكَانَ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَوْطٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ غَيْرَ آثِمٍ إِثْمَ الْقَتْلِ ، وَلَكِنَّهُ آثِمٌ إِثْمَ الضَّرْبِ ، فَكَانَ إِثْمُ الْقَتْلِ فِي هَذَا عَنْهُ مَرْفُوعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَإِثْمُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَأَرَادَهُ .
فَكَانَ النَّظَرُ أَنْ يَكُونَ شِبْهُ الْعَمْدِ الَّذِي قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةً فِي النَّفْسِ ، هُوَ مَا لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ بِمَا لَيْسَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ ، الَّذِي يَتَعَمَّدُ بِهِ الضَّرْبَ ، وَلَا يُرَادُ بِهِ تَلَفُ النَّفْسِ ، فَيَأْتِي ذَلِكَ عَلَى تَلَفِ النَّفْسِ .
فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .