5051 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ ، خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ .
فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ .
فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ .
فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ : كَبِّرْ كَبِّرْ ، يُرِيدُ السِّنَّ .
[3/199]
فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ قَبْلُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ .
فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ؟ قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ .
فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ : فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ افْتَتَحُوهَا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا .
فَلَمَّا وُجِدَ فِيهَا هَذَا الْقَتِيلُ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَسَامَةَ فِيهِ عَلَى الْيَهُودِ السُّكَّانِ لَا عَلَى الْمَالِكِينَ .
قَالَ : فَكَذَلِكَ نَقُولُ : كُلُّ قَتِيلٍ وُجِدَ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فِيهَا سَاكِنٌ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مُسْتَعِيرٌ ، فَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ وَالدِّيَةُ عَلَى السَّاكِنِ ، لَا عَلَى رَبِّهَا الْمَالِكِ .
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ يَقُولَانِ : الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى السَّاكِنِ .
وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتِيلَ لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ وُجِدَ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتُتِحَتْ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ .
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصِيبَ فِيهَا بَعْدَمَا افْتُتِحَتْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصِيبَ فِي حَالِ مَا كَانَتْ صُلْحًا بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا .
فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي حَالِ مَا كَانَتْ صُلْحًا قَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَ ، فَلَا حُجَّةَ لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ ، وَلَا يُقَالُ هَذَا إِلَّا لِمَنْ كَانَ فِي أَمَانٍ وَعَهْدٍ فِي دَارٍ هِيَ صُلْحٌ بَيْنَ أَهْلِهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
5051 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ ، خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ .
فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ .
فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ .
فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ : كَبِّرْ كَبِّرْ ، يُرِيدُ السِّنَّ .
[3/199]
فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ قَبْلُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ .
فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ؟ قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ .
فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ : فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ افْتَتَحُوهَا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا .
فَلَمَّا وُجِدَ فِيهَا هَذَا الْقَتِيلُ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَسَامَةَ فِيهِ عَلَى الْيَهُودِ السُّكَّانِ لَا عَلَى الْمَالِكِينَ .
قَالَ : فَكَذَلِكَ نَقُولُ : كُلُّ قَتِيلٍ وُجِدَ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فِيهَا سَاكِنٌ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مُسْتَعِيرٌ ، فَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ وَالدِّيَةُ عَلَى السَّاكِنِ ، لَا عَلَى رَبِّهَا الْمَالِكِ .
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ يَقُولَانِ : الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى السَّاكِنِ .
وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتِيلَ لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ وُجِدَ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتُتِحَتْ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ .
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصِيبَ فِيهَا بَعْدَمَا افْتُتِحَتْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصِيبَ فِي حَالِ مَا كَانَتْ صُلْحًا بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا .
فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي حَالِ مَا كَانَتْ صُلْحًا قَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَ ، فَلَا حُجَّةَ لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ ، وَلَا يُقَالُ هَذَا إِلَّا لِمَنْ كَانَ فِي أَمَانٍ وَعَهْدٍ فِي دَارٍ هِيَ صُلْحٌ بَيْنَ أَهْلِهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .