5074 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، أَوْ بِحَجَرٍ ، فَأَسْقَطَتْ .
فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الَّذِي يُخَاصِمُ : كَيْفَ يُعْقَلُ ، أَوْ كَيْفَ يُودَى مَنْ لَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ؟
[3/206] فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ غُرَّةً ، فَجَعَلَهُ عَلَى قَوْمِهَا
.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْغُرَّةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْجَنِينِ ، إِنَّمَا تَجِبُ لِأُمِّ الْجَنِينِ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الضَّرْبَةِ بِأُمِّهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ تِلْكَ الْغُرَّةُ الْمَحْكُومُ بِهَا لِلْجَنِينُ ، ثُمَّ يَرِثُهَا مَنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا .
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْغُرَّةِ قَالَ : كَيْفَ يَعْقِلُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيهِ غُرَّةٌ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ لِلَّذِي سَجَعَ ذَلِكَ السَّجْعَ : " إِنَّمَا حَكَمْتُ بِهَذَا لِلْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا فِي الْجَنِينِ " .
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، أَنَّ الْمَضْرُوبَةَ مَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الضَّرْبَةِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالدِّيَةِ مَعَ قَضَائِهِ بِالْغُرَّةِ .
فَلَوْ كَانَتِ الْغُرَّةُ لِلْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ، إِذًا لَمَا قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ ، وَلَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ امْرَأَةٍ ضَرَبَتْهَا امْرَأَةٌ ، فَمَاتَتْ مِنْ ضَرْبِهَا ، فَعَلَيْهَا دِيَتُهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِلضَّرْبَةِ أَرْشٌ .
فَلَمَّا حَكَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ بِالْغُرَّةِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغُرَّةَ دِيَةٌ لِلْجَنِينِ لَا لَهَا ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَنِ الْجَنِينِ ، كَمَا يُوَرَّثُ مَالُهُ لَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا ، فَمَاتَ اتِّبَاعًا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
.
5074 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، أَوْ بِحَجَرٍ ، فَأَسْقَطَتْ .
فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الَّذِي يُخَاصِمُ : كَيْفَ يُعْقَلُ ، أَوْ كَيْفَ يُودَى مَنْ لَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ؟
[3/206] فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ غُرَّةً ، فَجَعَلَهُ عَلَى قَوْمِهَا
.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْغُرَّةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْجَنِينِ ، إِنَّمَا تَجِبُ لِأُمِّ الْجَنِينِ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الضَّرْبَةِ بِأُمِّهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ تِلْكَ الْغُرَّةُ الْمَحْكُومُ بِهَا لِلْجَنِينُ ، ثُمَّ يَرِثُهَا مَنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا .
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْغُرَّةِ قَالَ : كَيْفَ يَعْقِلُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيهِ غُرَّةٌ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ لِلَّذِي سَجَعَ ذَلِكَ السَّجْعَ : " إِنَّمَا حَكَمْتُ بِهَذَا لِلْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا فِي الْجَنِينِ " .
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، أَنَّ الْمَضْرُوبَةَ مَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الضَّرْبَةِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالدِّيَةِ مَعَ قَضَائِهِ بِالْغُرَّةِ .
فَلَوْ كَانَتِ الْغُرَّةُ لِلْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ، إِذًا لَمَا قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ ، وَلَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ امْرَأَةٍ ضَرَبَتْهَا امْرَأَةٌ ، فَمَاتَتْ مِنْ ضَرْبِهَا ، فَعَلَيْهَا دِيَتُهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِلضَّرْبَةِ أَرْشٌ .
فَلَمَّا حَكَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ بِالْغُرَّةِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغُرَّةَ دِيَةٌ لِلْجَنِينِ لَا لَهَا ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَنِ الْجَنِينِ ، كَمَا يُوَرَّثُ مَالُهُ لَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا ، فَمَاتَ اتِّبَاعًا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
.