18 - كِتَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ
1 - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
5809 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاهِبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالُوا : لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ كَالرُّجُوعِ فِي الْقَيْءِ وَكَانَ رُجُوعُ الرَّجُلِ فِي قَيْئِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ رُجُوعُهُ فِي هِبَتِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى حَالِهَا لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَلَمْ يَزِدْ فِي بَدَنِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُثِبْهُ أَيْ : لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا ثَوَابًا . فَإِنْ كَانَ أَثَابَهُ مِنْهَا ثَوَابًا وَقَبِلَ ذَلِكَ الثَّوَابَ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَاهِبُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنَّهَا امْرَأَةٌ وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا أَوْ زَوْجٌ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فَهُمَا فِي ذَلِكَ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ .
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَنِ الْعَائِدُ فِي قَيْئِهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الرَّجُلَ الْعَائِدَ فِي قَيْئِهِ فَيَكُونَ قَدْ جَعَلَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِيمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى .
[4/78]
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكَلْبَ الْعَائِدَ فِي قَيْئِهِ وَالْكَلْبُ غَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ ، فَيَكُونُ الْعَائِدُ فِي قَيْئِهِ عَائِدًا فِي قَذَرٍ كَالْقَذَرِ الَّذِي يَعُودُ فِيهِ الْكَلْبُ ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ مَنْعُ الْوَاهِبِ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ . ؟
18 - كِتَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ
1 - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
5809 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاهِبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالُوا : لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ كَالرُّجُوعِ فِي الْقَيْءِ وَكَانَ رُجُوعُ الرَّجُلِ فِي قَيْئِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ رُجُوعُهُ فِي هِبَتِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى حَالِهَا لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَلَمْ يَزِدْ فِي بَدَنِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُثِبْهُ أَيْ : لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا ثَوَابًا . فَإِنْ كَانَ أَثَابَهُ مِنْهَا ثَوَابًا وَقَبِلَ ذَلِكَ الثَّوَابَ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَاهِبُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنَّهَا امْرَأَةٌ وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا أَوْ زَوْجٌ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فَهُمَا فِي ذَلِكَ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ .
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَنِ الْعَائِدُ فِي قَيْئِهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الرَّجُلَ الْعَائِدَ فِي قَيْئِهِ فَيَكُونَ قَدْ جَعَلَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِيمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى .
[4/78]
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكَلْبَ الْعَائِدَ فِي قَيْئِهِ وَالْكَلْبُ غَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ ، فَيَكُونُ الْعَائِدُ فِي قَيْئِهِ عَائِدًا فِي قَذَرٍ كَالْقَذَرِ الَّذِي يَعُودُ فِيهِ الْكَلْبُ ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ مَنْعُ الْوَاهِبِ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ . ؟