5875 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِهِ تَقْسِمُ ثَمَرَهُ وَتَحْبِسُ أَصْلَهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْقَفَ دَارَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بَيْعِهَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِمَا فَقَالُوا : هَذَا كُلُّهُ مِيرَاثٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الَّذِي أَوْقَفَهُ بِهَذَا السَّبَبِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَاوَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ : حَبِّسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ
[4/96]
وَلَكِنَّهَا تَكُونُ جَارِيَةً عَلَى مَا أَجْرَاهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا تَرَكَهَا ، وَيَكُونُ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ ، مَتَى شَاءَ . كَرَجُلٍ جَعَلَ لِلهِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ نَخْلِهِ مَا عَاشَ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَنْفِذْ ذَلِكَ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى .
وَلَكِنْ إِنْ أَنْفَذَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ أَنَفَذُوا ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ أَبُوهُمْ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ ، فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعُوهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَيْسَ فِي بَقَاءِ حَبْسِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى غَايَتِنَا هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ نَقْضُهُ . وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ لَوْ كَانُوا خَاصَمُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ . وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ الْعُمْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْقَافَ لَا تُبَاعُ .
وَلَكِنْ إِنَّمَا جَاءَنَا تَرْكُهُمْ لِوَقْفِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْرِي عَلَى مَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ عَرَضَ فِيهِ بِشَيْءٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ .
5875 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِهِ تَقْسِمُ ثَمَرَهُ وَتَحْبِسُ أَصْلَهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْقَفَ دَارَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بَيْعِهَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِمَا فَقَالُوا : هَذَا كُلُّهُ مِيرَاثٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الَّذِي أَوْقَفَهُ بِهَذَا السَّبَبِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَاوَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ : حَبِّسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ
[4/96]
وَلَكِنَّهَا تَكُونُ جَارِيَةً عَلَى مَا أَجْرَاهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا تَرَكَهَا ، وَيَكُونُ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ ، مَتَى شَاءَ . كَرَجُلٍ جَعَلَ لِلهِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ نَخْلِهِ مَا عَاشَ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَنْفِذْ ذَلِكَ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى .
وَلَكِنْ إِنْ أَنْفَذَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ أَنَفَذُوا ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ أَبُوهُمْ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ ، فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعُوهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَيْسَ فِي بَقَاءِ حَبْسِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى غَايَتِنَا هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ نَقْضُهُ . وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ لَوْ كَانُوا خَاصَمُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ . وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ الْعُمْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْقَافَ لَا تُبَاعُ .
وَلَكِنْ إِنَّمَا جَاءَنَا تَرْكُهُمْ لِوَقْفِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْرِي عَلَى مَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ عَرَضَ فِيهِ بِشَيْءٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ .