2 بَابُ حُكْمِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا
7300 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيٍّ لَهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ زَوْجَكِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ أَذِنْتَ لِامْرَأَتِكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
فَقَبِلَهُ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ، وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ ، دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَأَجَازُوا أَمْرَهَا كُلَّهُ فِي مَالِهَا ، وَجَعَلُوهَا فِي مَالِهَا ، كَزَوْجِهَا فِي مَالِهِ .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا
}
.
فَأَبَاحَ اللهُ لِلزَّوْجِ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسُ امْرَأَتِهِ .
وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ
}
.
[4/352]
فَأَجَازَ عَفْوَهُنَّ عَنْ مَالِهِنَّ ، بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ مِنْ أَحَدٍ .
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا ، وَعَلَى أَنَّهَا فِي مَالِهَا كَالرَّجُلِ فِي مَالِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
وَهُوَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَخَذَتْ حُلِيَّهَا ؛ لِتَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِتَتَصَدَّقَ بِهِ .
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : هَلُمِّي تَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ .
فَقَالَتْ : لَا ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْأَيْتَامِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ .
فَقَدْ أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ بِحُلِيِّهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَعَلَى أَيْتَامِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِئْمَارِهِ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَيْتَامِهِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ النِّسَاءَ فَقَالَ : " تَصَدَّقْنَ " ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِنَّ .
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ لَهُنَّ الصَّدَقَةَ بِمَا أَرَدْنَ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ بِغَيْرِ أَمْرِ أَزْوَاجِهِنَّ .
2 بَابُ حُكْمِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا
7300 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيٍّ لَهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ زَوْجَكِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ أَذِنْتَ لِامْرَأَتِكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
فَقَبِلَهُ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ، وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ ، دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَأَجَازُوا أَمْرَهَا كُلَّهُ فِي مَالِهَا ، وَجَعَلُوهَا فِي مَالِهَا ، كَزَوْجِهَا فِي مَالِهِ .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا
}
.
فَأَبَاحَ اللهُ لِلزَّوْجِ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسُ امْرَأَتِهِ .
وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ
}
.
[4/352]
فَأَجَازَ عَفْوَهُنَّ عَنْ مَالِهِنَّ ، بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ مِنْ أَحَدٍ .
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا ، وَعَلَى أَنَّهَا فِي مَالِهَا كَالرَّجُلِ فِي مَالِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
وَهُوَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَخَذَتْ حُلِيَّهَا ؛ لِتَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِتَتَصَدَّقَ بِهِ .
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : هَلُمِّي تَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ .
فَقَالَتْ : لَا ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْأَيْتَامِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ .
فَقَدْ أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ بِحُلِيِّهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَعَلَى أَيْتَامِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِئْمَارِهِ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَيْتَامِهِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ النِّسَاءَ فَقَالَ : " تَصَدَّقْنَ " ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِنَّ .
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ لَهُنَّ الصَّدَقَةَ بِمَا أَرَدْنَ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ بِغَيْرِ أَمْرِ أَزْوَاجِهِنَّ .