7410 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةٌ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلٍ ، مِثْلَهُ .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً ، فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ .
فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ ، وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ .
فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ - مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ - فَالْمَالُ لَهَا .
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ ، حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا ، وَلَا يُضَادَّهُ .
وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ ، مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ .
وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا ، وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ ، صَحِيحُ الْمَجِيءِ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ .
وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ
}
. فَقَالُوا : إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأُخْتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ .
فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَيْضًا :
{
وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ
}
.
[4/393]
وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا ، عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا ، كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ .
وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ
}
، إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ ، لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَيْضًا ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ
}
، هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ ، لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ .
فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ .
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا
7410 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةٌ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلٍ ، مِثْلَهُ .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً ، فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ .
فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ ، وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ .
فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ - مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ - فَالْمَالُ لَهَا .
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ ، حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا ، وَلَا يُضَادَّهُ .
وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ ، مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ .
وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا ، وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ ، صَحِيحُ الْمَجِيءِ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ .
وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ
}
. فَقَالُوا : إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأُخْتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ .
فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَيْضًا :
{
وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ
}
.
[4/393]
وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا ، عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا ، كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ .
وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ
}
، إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ ، لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَيْضًا ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ
}
، هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ ، لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ .
فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ .
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا