203 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي نُصَيْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَفِتْيَانُ مِنْ بَجِيلَةَ . قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِذَا وِسَادَتَانِ مَطْرُوحَتَانِ فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ ، هَلُمِّي لِفُلَانٍ وِسَادَةً ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ هَاتَيْنِ . فَقَالَ : قَامَ عَنْ إِحْدَاهُمَا جِبْرِيلُ ، وَعَنِ الْأُخْرَى مِيكَائِيلُ } ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقْتُلَهُ إِلَّا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قُلْتُ : وَمَا حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا } .
[1/193] وَقَدْ حَقَّقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ : مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ ، صِحَّةُ مَا رَوَى أَيُّوبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِمَّا خَالَفَنَا فِيهِ عَلِيٌّ .
وَكَانَ مَا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ جَهْلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَسَعَتِهَا ، إِذْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ هُوَ عَلَى مَنْ كَانَ آمِنًا ، إِمَّا بِالْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا بِذِمَّةٍ ، وَإِمَّا بِأَمَانٍ بِإِعْطَاءٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْأَمَانَ حَتَّى صَارَ بِهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَحَتَّى صَارَ بِهِ دَمُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ حَرَامًا عَلَى أَهْلِ الْمِلَّةِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ جَمِيعًا .
فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ : مَنِ ائْتَمَنَ ، أَيْ : مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ، أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَفِي ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا بِأَمْنِ كَافِرٍ لَا يَحِلُّ أَمَانُهُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ ، وَلَا يَكُونُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ إِعْطَاؤُهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَمَّنَهُ لَمَا أَمِنَ بِذَلِكَ ، وَلَا حَرُمَ بِهِ دَمُهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنِ ائْتِمَانِ كَعْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ كَلَا ائْتِمَانٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ فِي حِلِّ دَمِهِ ، كَهُوَ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ [1/194] مَا كَانَ مِنْهُ مِنِ ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، فَعَادَتْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ عَنْهَا ، وَانْصَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا إِلَى خِلَافِ الصِّنْفِ الَّذِي انْصَرَفَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهَا
.
203 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي نُصَيْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَفِتْيَانُ مِنْ بَجِيلَةَ . قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِذَا وِسَادَتَانِ مَطْرُوحَتَانِ فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ ، هَلُمِّي لِفُلَانٍ وِسَادَةً ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ هَاتَيْنِ . فَقَالَ : قَامَ عَنْ إِحْدَاهُمَا جِبْرِيلُ ، وَعَنِ الْأُخْرَى مِيكَائِيلُ } ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقْتُلَهُ إِلَّا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قُلْتُ : وَمَا حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا } .
[1/193] وَقَدْ حَقَّقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ : مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ ، صِحَّةُ مَا رَوَى أَيُّوبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِمَّا خَالَفَنَا فِيهِ عَلِيٌّ .
وَكَانَ مَا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ جَهْلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَسَعَتِهَا ، إِذْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ هُوَ عَلَى مَنْ كَانَ آمِنًا ، إِمَّا بِالْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا بِذِمَّةٍ ، وَإِمَّا بِأَمَانٍ بِإِعْطَاءٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْأَمَانَ حَتَّى صَارَ بِهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَحَتَّى صَارَ بِهِ دَمُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ حَرَامًا عَلَى أَهْلِ الْمِلَّةِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ جَمِيعًا .
فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ : مَنِ ائْتَمَنَ ، أَيْ : مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ، أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَفِي ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا بِأَمْنِ كَافِرٍ لَا يَحِلُّ أَمَانُهُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ ، وَلَا يَكُونُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ إِعْطَاؤُهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَمَّنَهُ لَمَا أَمِنَ بِذَلِكَ ، وَلَا حَرُمَ بِهِ دَمُهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنِ ائْتِمَانِ كَعْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ كَلَا ائْتِمَانٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ فِي حِلِّ دَمِهِ ، كَهُوَ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ [1/194] مَا كَانَ مِنْهُ مِنِ ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، فَعَادَتْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ عَنْهَا ، وَانْصَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا إِلَى خِلَافِ الصِّنْفِ الَّذِي انْصَرَفَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهَا
.