[1/339]
59 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
}
وَفِي قَوْلِهِ :
{
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
}
367 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ :
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
}
الْآيَةَ ، قَالَ : { جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ بِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ فِي أُنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَرُوهُمْ فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا ، وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا قُعُودًا مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ، فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ لِيَكْتُبَ لَهُمْ ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ :
[1/340]
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
}
الْآيَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ وَصَاحِبَهُ فَقَالَ :
{
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ
}
الْآيَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ فَقَالَ :
{
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا
}
إِلَى
{
الرَّحْمَةَ
}
فَرَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّحِيفَةِ ، وَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ ، فَوَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :
{
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
}
الْآيَةَ ، يَقُولُ : مَجَالِسَ الْأَشْرَافِ ،
{
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ
}
الْآيَةَ ، أَمَّا الَّذِي أَغْفَلَ قَلْبَهُ فَهُوَ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ ، وَأَمَّا فُرُطًا فَهَلَاكًا ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ رَجُلَيْنِ ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، { فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا ، وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ ، وَإِلَّا صَبَرَ أَبَدًا حَتَّى نَقُومَ } .
[1/341]
فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ سُؤَالُ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ فِيهِمْ مَا سَأَلَا ، وَفِيمَا أُنْزِلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ :
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ
}
الْآيَةَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ :
{
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
}
الْآيَةَ ، هَلْ هُمَا خَاصَّتَانِ فِي النَّفَرِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَمْ هُمَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا ، مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
[1/339]
59 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
}
وَفِي قَوْلِهِ :
{
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
}
367 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ :
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
}
الْآيَةَ ، قَالَ : { جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ بِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ فِي أُنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَرُوهُمْ فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا ، وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا قُعُودًا مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ، فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ لِيَكْتُبَ لَهُمْ ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ :
[1/340]
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
}
الْآيَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ وَصَاحِبَهُ فَقَالَ :
{
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ
}
الْآيَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ فَقَالَ :
{
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا
}
إِلَى
{
الرَّحْمَةَ
}
فَرَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّحِيفَةِ ، وَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ ، فَوَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :
{
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
}
الْآيَةَ ، يَقُولُ : مَجَالِسَ الْأَشْرَافِ ،
{
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ
}
الْآيَةَ ، أَمَّا الَّذِي أَغْفَلَ قَلْبَهُ فَهُوَ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ ، وَأَمَّا فُرُطًا فَهَلَاكًا ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ رَجُلَيْنِ ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، { فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا ، وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ ، وَإِلَّا صَبَرَ أَبَدًا حَتَّى نَقُومَ } .
[1/341]
فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ سُؤَالُ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ فِيهِمْ مَا سَأَلَا ، وَفِيمَا أُنْزِلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ :
{
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ
}
الْآيَةَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ :
{
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
}
الْآيَةَ ، هَلْ هُمَا خَاصَّتَانِ فِي النَّفَرِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَمْ هُمَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا ، مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .