652 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَتْ : وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَاوَمَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَلَّتْ ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا .
قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ :
{
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ
}
.
[2/118]
فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إِضَافَةُ الْمَلَلِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي حَالٍ مَا ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنِ اللهِ وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْمَلَلَ مُنْتَفٍ عَنِ اللهِ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَيْسَ مَا تَوَهَّمَهُ مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَوَهَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَلُّ اللهُ إِذَا مَلَلْتُمْ ، إِذْ كَانَ الْمَلَلُ مَوْهُومًا مِنْكُمْ ، وَغَيْرَ مَوْهُومٍ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ عِنْدَ وَصْفِهِمْ مَنْ يَصِفُونَهُ بِالْقُوَّةِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْبَلَاغَةِ مِنْهُ وَالْبَرَاعَةِ بِهِ : لَا يَنْقَطِعُ فُلَانٌ عَنْ خُصُومَةِ خَصْمِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ ، لَيْسَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوا لِلَّذِي وَصَفُوهُ فَضِيلَةً إِذْ كَانَ يَنْقَطِعُ بِعَقِبِ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ ، وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاضْطِلَاعِ بِخُصُومَتِهِ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا كَمِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا قَبْلَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، أَيْ إِنَّكُمْ قَدْ تَمَلُّونَ فَتَنْقَطِعُونَ وَاللهُ بَعْدَ مَلَلِكُمْ وَانْقِطَاعِكُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الْمَلَلِ وَالِانْقِطَاعِ عَنْهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
652 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَتْ : وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَاوَمَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَلَّتْ ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا .
قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ :
{
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ
}
.
[2/118]
فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إِضَافَةُ الْمَلَلِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي حَالٍ مَا ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنِ اللهِ وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْمَلَلَ مُنْتَفٍ عَنِ اللهِ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَيْسَ مَا تَوَهَّمَهُ مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَوَهَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَلُّ اللهُ إِذَا مَلَلْتُمْ ، إِذْ كَانَ الْمَلَلُ مَوْهُومًا مِنْكُمْ ، وَغَيْرَ مَوْهُومٍ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ عِنْدَ وَصْفِهِمْ مَنْ يَصِفُونَهُ بِالْقُوَّةِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْبَلَاغَةِ مِنْهُ وَالْبَرَاعَةِ بِهِ : لَا يَنْقَطِعُ فُلَانٌ عَنْ خُصُومَةِ خَصْمِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ ، لَيْسَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوا لِلَّذِي وَصَفُوهُ فَضِيلَةً إِذْ كَانَ يَنْقَطِعُ بِعَقِبِ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ ، وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاضْطِلَاعِ بِخُصُومَتِهِ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا كَمِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا قَبْلَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، أَيْ إِنَّكُمْ قَدْ تَمَلُّونَ فَتَنْقَطِعُونَ وَاللهُ بَعْدَ مَلَلِكُمْ وَانْقِطَاعِكُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الْمَلَلِ وَالِانْقِطَاعِ عَنْهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .