1284 - وَأَجَازَ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ مَا ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْغَلَّابِيَّ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي : الزُّبَيْرِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَلْطِمُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ : أَنَا صَرُورَةٌ فَيَقُالُ : دَعُوا الصَّرُورَةَ بِجَهْلِهِ ، وَإِنْ رَمَى بِجَعْرِهِ فِي رَحْلِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ مَا ذَكَرْنَا .
ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى إِبَاحَةِ هَذَا الِاسْمِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ فِي كَرَاهَتِهِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ ، فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ يُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْإِسْلَامِ أَحَدٌ حَتَّى يَحُجَّ ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ انْقِطَاعُ هَذَا الِاسْمِ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا فِي الْإِسْلَامِ .
فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ قَدْ يَعْجَزُ عَنِ الْحَجِّ إِمَّا لِزَمَانَةٍ فِي
[3/318]
بَدَنِهِ ، وَإِمَّا لِقِلَّةٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ، وَلَا يَحُجُّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ مَنْ حَمَلَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ - أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُتَخَلِّفَ عَنِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَخَلُّفُهُ عَجْزًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا بِذَلِكَ أَوْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا أُرِيدَ بِهِ ذَمُّ مَنْ يُسَمَّى بِهِ يَلْزَمُهُ .
وَلَمَّا بَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ عَقَلْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ أَنْ لَا يُقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لِأَحَدٍ ، وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ : صَرُورَةٌ . وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعًا مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
1284 - وَأَجَازَ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ مَا ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْغَلَّابِيَّ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي : الزُّبَيْرِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَلْطِمُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ : أَنَا صَرُورَةٌ فَيَقُالُ : دَعُوا الصَّرُورَةَ بِجَهْلِهِ ، وَإِنْ رَمَى بِجَعْرِهِ فِي رَحْلِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ مَا ذَكَرْنَا .
ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى إِبَاحَةِ هَذَا الِاسْمِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ فِي كَرَاهَتِهِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ ، فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ يُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْإِسْلَامِ أَحَدٌ حَتَّى يَحُجَّ ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ انْقِطَاعُ هَذَا الِاسْمِ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا فِي الْإِسْلَامِ .
فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ قَدْ يَعْجَزُ عَنِ الْحَجِّ إِمَّا لِزَمَانَةٍ فِي
[3/318]
بَدَنِهِ ، وَإِمَّا لِقِلَّةٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ، وَلَا يَحُجُّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ مَنْ حَمَلَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ - أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُتَخَلِّفَ عَنِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَخَلُّفُهُ عَجْزًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا بِذَلِكَ أَوْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا أُرِيدَ بِهِ ذَمُّ مَنْ يُسَمَّى بِهِ يَلْزَمُهُ .
وَلَمَّا بَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ عَقَلْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ أَنْ لَا يُقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لِأَحَدٍ ، وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ : صَرُورَةٌ . وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعًا مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .