1286 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَأَخَاهُ ، فَعَمَدَ أَخُوهُ فَقَبَضَ مَا تَرَكَ سَعْدٌ ، وَإِنَّمَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ ، فَلَمْ يُجِبْهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ .
ثُمَّ جَاءَتْهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنَتَا سَعْدٍ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْعِي أَخَاهُ . فَجَاءَ فَقَالَ : ادْفَعْ إِلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ ، وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنَ ، وَلَكَ مَا بَقِيَ
.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } فَكَانَ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا جُعِلَ لِمَنْ فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ لَا الِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ ، وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا كَمَا يَكُونُ لِلْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَنَاتِ [3/322] مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا ، وَأَنَّ الثُّلُثَيْنِ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَنَاتِ مَنْ كَانَ عَدَدُهُ فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .
وَوَجَدْنَا قَوْلَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ، وَكَانَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } فِي هَذَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً اثْنَتَيْنِ . وَقَوْلُهُ : { فَوْقَ } صِلَةٌ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ } فِي مَعْنَى : فَاضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ .
وَقَالَ : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ } وَهِيَ الْأَعْنَاقُ ، وَفَوْقَ صِلَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ هُوَ عِظَامُ الرَّأْسِ ، وَلَيْسَتِ الْأَعْنَاقُ مِنْهَا فِي شَيْءٍ . وَالضَّرْبُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ هُوَ ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ لَا مَا سِوَاهَا .
وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ تَوْرِيثِهِمُ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مَا فِي آخِرِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ ، وَهِيَ سُورَةُ النِّسَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْتَفْتُونَكَ { قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } . فَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مِيرَاثِ أُخْتِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا جَعَلَ لِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، وَكَانَتِ الْبِنْتُ أَوْكَدَ نَسَبًا مِنْ أَبِيهَا مِنَ الْأُخْتِ مِنْ أُخْتِهَا .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ } يَعْنِي مِنَ الْأَخَوَاتِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ يَعْنِي : مَا تَرَكَهُ أَخُوهُمَا . فَلَمَّا كَانَ لِلِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَهُ أَخُوهُمَا كَانَتِ الِاثْنَتَانِ مِنَ الْبَنَاتِ فِيمَا تَرَكَهُ أَبُوهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى وَاسْتِحْقَاقُهُمَا إِيَّاهُ مِنْهُ أَحْرَى ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.
1286 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَأَخَاهُ ، فَعَمَدَ أَخُوهُ فَقَبَضَ مَا تَرَكَ سَعْدٌ ، وَإِنَّمَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ ، فَلَمْ يُجِبْهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ .
ثُمَّ جَاءَتْهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنَتَا سَعْدٍ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْعِي أَخَاهُ . فَجَاءَ فَقَالَ : ادْفَعْ إِلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ ، وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنَ ، وَلَكَ مَا بَقِيَ
.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } فَكَانَ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا جُعِلَ لِمَنْ فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ لَا الِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ ، وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا كَمَا يَكُونُ لِلْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَنَاتِ [3/322] مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا ، وَأَنَّ الثُّلُثَيْنِ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَنَاتِ مَنْ كَانَ عَدَدُهُ فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .
وَوَجَدْنَا قَوْلَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ، وَكَانَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } فِي هَذَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً اثْنَتَيْنِ . وَقَوْلُهُ : { فَوْقَ } صِلَةٌ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ } فِي مَعْنَى : فَاضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ .
وَقَالَ : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ } وَهِيَ الْأَعْنَاقُ ، وَفَوْقَ صِلَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ هُوَ عِظَامُ الرَّأْسِ ، وَلَيْسَتِ الْأَعْنَاقُ مِنْهَا فِي شَيْءٍ . وَالضَّرْبُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ هُوَ ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ لَا مَا سِوَاهَا .
وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ تَوْرِيثِهِمُ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مَا فِي آخِرِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ ، وَهِيَ سُورَةُ النِّسَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْتَفْتُونَكَ { قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } . فَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مِيرَاثِ أُخْتِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا جَعَلَ لِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، وَكَانَتِ الْبِنْتُ أَوْكَدَ نَسَبًا مِنْ أَبِيهَا مِنَ الْأُخْتِ مِنْ أُخْتِهَا .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ } يَعْنِي مِنَ الْأَخَوَاتِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ يَعْنِي : مَا تَرَكَهُ أَخُوهُمَا . فَلَمَّا كَانَ لِلِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَهُ أَخُوهُمَا كَانَتِ الِاثْنَتَانِ مِنَ الْبَنَاتِ فِيمَا تَرَكَهُ أَبُوهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى وَاسْتِحْقَاقُهُمَا إِيَّاهُ مِنْهُ أَحْرَى ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.