[4/326] 1640 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ ، وَلَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ . فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ } .
قَالُوا : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، وَهُوَ مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ أَوْ مَحْضُ الْإِيمَانِ ، أَوْ لِتَوَقِّيكُمْ أَنْ تَقُولُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، فَتُؤْخَذُونَ بِهِ ، فَكَانَ تَوَقِّيكُمْ ذَلِكَ وَمَنْعُ أَنْفُسِكُمْ مِنْهُ إِيمَانًا .
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ ، أَوِ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ الَّتِي لَا تُؤَاخَذُونَ بِهَا ، بَلْ تُثَابُونَ عَلَى تَوَقِّيكُمْ أَنْ تُطْلِقُوهَا .
قَالُوا : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ : إِنَّ أَحَدَنَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ ، أَوْ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا ، فَإِنَّ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4/327] إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ قَصَدَ بِهِ ، وَهُوَ : { الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ } .
أَوِ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى وَسْوَاسِهِ أَنْفُسَهُمْ بِمَا تُوَسْوِسُهُمْ بِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهَلْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ مَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا كَانَ الَّذِينَ أَخَذْنَاهُ عَنْهُمْ حَدَّثُونَا بِهِ ، مِمَّا يَعُودُ إِلَى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ أَمْ لَا ، فَوَجَدْنَا مِنْهُ ذِكْرَ التَّجَاوُزِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ فِي أُمَّتِهِ عَمَّا تَجَاوَزَ لَهَا عَنْهُ ، فَكَانَ التَّجَاوُزُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مَا لَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، لَكَانُوا مُعَاقَبِينَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَقَلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْخَوَاطِرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُجْتَلَبَةِ بِالْهُمُومِ بِهَا ، فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ، عَلَى مَا يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي لِيَعْمَلَهَا ، فَتَجَاوَزَ اللهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ عَلَيْهِ
.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
[4/326] 1640 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ ، وَلَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ . فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ } .
قَالُوا : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، وَهُوَ مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ أَوْ مَحْضُ الْإِيمَانِ ، أَوْ لِتَوَقِّيكُمْ أَنْ تَقُولُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، فَتُؤْخَذُونَ بِهِ ، فَكَانَ تَوَقِّيكُمْ ذَلِكَ وَمَنْعُ أَنْفُسِكُمْ مِنْهُ إِيمَانًا .
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ ، أَوِ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ الَّتِي لَا تُؤَاخَذُونَ بِهَا ، بَلْ تُثَابُونَ عَلَى تَوَقِّيكُمْ أَنْ تُطْلِقُوهَا .
قَالُوا : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ : إِنَّ أَحَدَنَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ ، أَوْ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا ، فَإِنَّ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4/327] إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ قَصَدَ بِهِ ، وَهُوَ : { الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ } .
أَوِ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى وَسْوَاسِهِ أَنْفُسَهُمْ بِمَا تُوَسْوِسُهُمْ بِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهَلْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ مَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا كَانَ الَّذِينَ أَخَذْنَاهُ عَنْهُمْ حَدَّثُونَا بِهِ ، مِمَّا يَعُودُ إِلَى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ أَمْ لَا ، فَوَجَدْنَا مِنْهُ ذِكْرَ التَّجَاوُزِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ فِي أُمَّتِهِ عَمَّا تَجَاوَزَ لَهَا عَنْهُ ، فَكَانَ التَّجَاوُزُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مَا لَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، لَكَانُوا مُعَاقَبِينَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَقَلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْخَوَاطِرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُجْتَلَبَةِ بِالْهُمُومِ بِهَا ، فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ، عَلَى مَا يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي لِيَعْمَلَهَا ، فَتَجَاوَزَ اللهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ عَلَيْهِ
.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .