1919 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أَقَمْتُ جَارِيَةً لِي بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَمَرَّ بِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ ؟ فَقُلْتُ : جَارِيَةٌ لِي ، قَالَ : أَكُنْتَ تُصِيبُهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَعَلَّ فِي بَطْنِهَا مِنْكَ سَخْلَةً ، قَالَ : قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُهَا ، قَالَ : تِلْكَ الْمَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَذَبَتْ يَهُودُ كَذَبَتْ يَهُودُ .
[5/173]
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اتِّبَاعِ الْيَهُودِ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ لِمَا لَمْ يُحْدِثِ اللهُ فِي شَرِيعَتِهِ مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ ؛ إِذْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ مُقْتَدِينَ بِالَّذِي جَاءَهُمْ بِكِتَابِهِمْ ، وَإِذْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ
{
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ
}
. يَعْنِي مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ
{
فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ
}
، إِنَّمَا كَانَ يَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَفِيمَا سِوَاهَا مِنْ كُتُبِ اللهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا كَشَفَهُمْ عَنْ ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ الْمَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى وَكَذَّبُوهُ فَقَالَ مَا قَالَ مِمَّا تَرْوِيهِ عَنْهُ جُدَامَةُ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَذِبِهِمْ وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَمَّا سَأَلَهُمْ عَنْ حَدِّ الزِّنَى فِي كِتَابِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ الْجَلْدُ وَالْفَضِيحَةُ ، وَأَنَّهُ لَا رَجْمَ فِيهِ ، وَأَتَوْهُ بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ حَتَّى أَعْلَمَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُ ، وَأَمَرَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ رَفْعَ يَدِهِ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَرَفَعَهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِأَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِهِمْ ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ مِمَّنْ أَتَوْهُ بِهِ مُحَكِّمِينَ لَهُ فِيهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْعَزْلِ لَمَّا بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ
[5/174]
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبَهُمْ فِي ذَلِكَ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبَهُمْ فِيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مَا أَوْضَحَ لَهُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْوَأْدُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
}
. إِلَى قَوْلِهِ :
{
ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
}
، فَأَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ الْمَخْلُوقُ مِنَ النُّطْفَةِ فِيهِ الْحَيَاةُ فَيَجُوزُ أَنْ يُوأَدَ حِينَئِذٍ فَيَكُونَ مَيِّتًا ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَيٍّ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا حَيَاةَ فِيهَا ، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ كَذَلِكَ مَوْؤُودًا ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِطَابٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا .
1919 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أَقَمْتُ جَارِيَةً لِي بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَمَرَّ بِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ ؟ فَقُلْتُ : جَارِيَةٌ لِي ، قَالَ : أَكُنْتَ تُصِيبُهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَعَلَّ فِي بَطْنِهَا مِنْكَ سَخْلَةً ، قَالَ : قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُهَا ، قَالَ : تِلْكَ الْمَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَذَبَتْ يَهُودُ كَذَبَتْ يَهُودُ .
[5/173]
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اتِّبَاعِ الْيَهُودِ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ لِمَا لَمْ يُحْدِثِ اللهُ فِي شَرِيعَتِهِ مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ ؛ إِذْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ مُقْتَدِينَ بِالَّذِي جَاءَهُمْ بِكِتَابِهِمْ ، وَإِذْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ
{
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ
}
. يَعْنِي مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ
{
فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ
}
، إِنَّمَا كَانَ يَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَفِيمَا سِوَاهَا مِنْ كُتُبِ اللهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا كَشَفَهُمْ عَنْ ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ الْمَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى وَكَذَّبُوهُ فَقَالَ مَا قَالَ مِمَّا تَرْوِيهِ عَنْهُ جُدَامَةُ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَذِبِهِمْ وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَمَّا سَأَلَهُمْ عَنْ حَدِّ الزِّنَى فِي كِتَابِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ الْجَلْدُ وَالْفَضِيحَةُ ، وَأَنَّهُ لَا رَجْمَ فِيهِ ، وَأَتَوْهُ بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ حَتَّى أَعْلَمَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُ ، وَأَمَرَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ رَفْعَ يَدِهِ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَرَفَعَهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِأَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِهِمْ ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ مِمَّنْ أَتَوْهُ بِهِ مُحَكِّمِينَ لَهُ فِيهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْعَزْلِ لَمَّا بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ
[5/174]
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبَهُمْ فِي ذَلِكَ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبَهُمْ فِيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مَا أَوْضَحَ لَهُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْوَأْدُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
}
. إِلَى قَوْلِهِ :
{
ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
}
، فَأَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ الْمَخْلُوقُ مِنَ النُّطْفَةِ فِيهِ الْحَيَاةُ فَيَجُوزُ أَنْ يُوأَدَ حِينَئِذٍ فَيَكُونَ مَيِّتًا ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَيٍّ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا حَيَاةَ فِيهَا ، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ كَذَلِكَ مَوْؤُودًا ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِطَابٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا .