|
|
|||||||||||||
|
( 596 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى - :
{
وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
}
- اخْتِصَارُ كَلَامٍ مَعْنَاهُ : فَحَلَقْتُمْ ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ، كَقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا : فَقُلْنَا
{
اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
}
. أَرَادَ فِيهِنَّ جَمِيعًا ، فَضَرَبَ ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَحَذَفَ فَضَرَبَ ، وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ
[4/344]
انْفِجَارَ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسَهُ وَانْفَلَاقَ الْبَحْرِ إِنَّمَا كَانَ عَنْ ضَرَبَاتِ مُوسَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّ مُوسَى أَطَاعَ اللهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ [رَبُّهُ ]
(1)
مِنْ ضَرْبِ الْحَجَرِ وَالْبَحْرِ ، فَكَانَ انْفِلَاقُ الْبَحْرِ وَانْفِجَارُ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ مُسَارَعَةً مِنْهُ إِلَى طَاعَةِ خَالِقِهِ .
2678 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ ، وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ " قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ ، أَوِ الْهَدْيَ شَاةً ، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ مَبْلَغَ الْفَرَقِ ، وَأَنَّهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَأَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَأَنَّ الصَّاعَ ثُلُثُهُ ، إِذِ الْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، بِدَلَائِلِ أَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، [4/345] وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ : إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَجْمَلَ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ ، وَبَيَّنَ مَبْلَغَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِذِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي كِتَابِهِ بِصِيَامٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَدَ أَيَّامِ الصِّيَامِ ، وَلَا مَبْلَغَ الصَّدَقَةِ ، وَلَا عَدَدَ مَنْ يُصَّدَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلَا وَصَفَ النُّسُكَ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي وَلَّاهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ ، وَذِكْرُ النُّسُكِ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ (2) : إِنَّ الْحُكْمَ بِالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ وَالنَّظِيرِ وَاجِبٌ ، فَسُبُعُ بَقَرَةٍ ، وَسُبُعُ بَدَنَةٍ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَائِزٌ ، أَوْ سُبُعُ بَقَرَةٍ وَسُبُعُ بَدَنَةٍ ، يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْفِدْيَةِ ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُبُعَ بَدَنَةٍ ، وَسُبُعَ بَقَرَةٍ يَقُومُ كُلُّ سُبُعٍ مِنْهَا مَقَامَ شَاةٍ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَّةِ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ ، زَعَمَ أَنَّ الْقِرَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَوْقِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ عُشْرَ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَجَازَ عُشْرَ بَدَنَةٍ فِي ذَلِكَ كَانَ لِسُبُعِهِ أَجْوَزَ ، إِذِ السُّبْعُ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَسْأَلَةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ يُوجِبُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى ، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ فِي الْكِتَابِ ، إِمَّا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى (3) أَوْ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا [4/346] أَوْجَبَ [الْفِدْيَةَ ] (4) فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ أَذًى فِي رَأْسِهِ ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، وَقَدْ تَجِبُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةُ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ، وَلَا كَانَ مَرِيضًا ، وَكَانَ عَاصِيًا بِحَلْقِ رَأْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ أَذًى ، وَلَا كَانَ بِهِ مَرَضٌ ، فَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاجِبٌ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالْمِثْلِ (5) وَالشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ جَزَّ شَعَرَ رَأْسِهِ بِمِقْرَاضٍ أَوْ ... فِدْيَةٌ ، إِذِ اسْمُ الْحَلْقِ لَا يَقَعُ عَلَى الْجَزِّ ، وَلَكِنْ إِذَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ وَالْمِثْلِ كَانَ عَلَى جَازِّ شَعَرَ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا عَلَى الْحَالِقِ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . (1) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي . (2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : يقول . (3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: صلى الله عليه وسلم . (4) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي . (5) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : المثل .
( 596 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى - :
{
وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
}
- اخْتِصَارُ كَلَامٍ مَعْنَاهُ : فَحَلَقْتُمْ ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ، كَقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا : فَقُلْنَا
{
اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
}
. أَرَادَ فِيهِنَّ جَمِيعًا ، فَضَرَبَ ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَحَذَفَ فَضَرَبَ ، وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ
[4/344]
انْفِجَارَ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسَهُ وَانْفَلَاقَ الْبَحْرِ إِنَّمَا كَانَ عَنْ ضَرَبَاتِ مُوسَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّ مُوسَى أَطَاعَ اللهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ [رَبُّهُ ]
(1)
مِنْ ضَرْبِ الْحَجَرِ وَالْبَحْرِ ، فَكَانَ انْفِلَاقُ الْبَحْرِ وَانْفِجَارُ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ مُسَارَعَةً مِنْهُ إِلَى طَاعَةِ خَالِقِهِ .
2678 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ ، وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ " قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ ، أَوِ الْهَدْيَ شَاةً ، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ مَبْلَغَ الْفَرَقِ ، وَأَنَّهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَأَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَأَنَّ الصَّاعَ ثُلُثُهُ ، إِذِ الْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، بِدَلَائِلِ أَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، [4/345] وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ : إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَجْمَلَ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ ، وَبَيَّنَ مَبْلَغَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِذِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي كِتَابِهِ بِصِيَامٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَدَ أَيَّامِ الصِّيَامِ ، وَلَا مَبْلَغَ الصَّدَقَةِ ، وَلَا عَدَدَ مَنْ يُصَّدَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلَا وَصَفَ النُّسُكَ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي وَلَّاهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ ، وَذِكْرُ النُّسُكِ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ (2) : إِنَّ الْحُكْمَ بِالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ وَالنَّظِيرِ وَاجِبٌ ، فَسُبُعُ بَقَرَةٍ ، وَسُبُعُ بَدَنَةٍ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَائِزٌ ، أَوْ سُبُعُ بَقَرَةٍ وَسُبُعُ بَدَنَةٍ ، يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْفِدْيَةِ ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُبُعَ بَدَنَةٍ ، وَسُبُعَ بَقَرَةٍ يَقُومُ كُلُّ سُبُعٍ مِنْهَا مَقَامَ شَاةٍ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَّةِ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ ، زَعَمَ أَنَّ الْقِرَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَوْقِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ عُشْرَ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَجَازَ عُشْرَ بَدَنَةٍ فِي ذَلِكَ كَانَ لِسُبُعِهِ أَجْوَزَ ، إِذِ السُّبْعُ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَسْأَلَةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ يُوجِبُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى ، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ فِي الْكِتَابِ ، إِمَّا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى (3) أَوْ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا [4/346] أَوْجَبَ [الْفِدْيَةَ ] (4) فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ أَذًى فِي رَأْسِهِ ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، وَقَدْ تَجِبُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةُ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ، وَلَا كَانَ مَرِيضًا ، وَكَانَ عَاصِيًا بِحَلْقِ رَأْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ أَذًى ، وَلَا كَانَ بِهِ مَرَضٌ ، فَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاجِبٌ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالْمِثْلِ (5) وَالشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ جَزَّ شَعَرَ رَأْسِهِ بِمِقْرَاضٍ أَوْ ... فِدْيَةٌ ، إِذِ اسْمُ الْحَلْقِ لَا يَقَعُ عَلَى الْجَزِّ ، وَلَكِنْ إِذَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ وَالْمِثْلِ كَانَ عَلَى جَازِّ شَعَرَ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا عَلَى الْحَالِقِ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . (1) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي . (2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : يقول . (3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: صلى الله عليه وسلم . (4) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي . (5) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : المثل . |
|||||||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|
