4365 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، [11/154] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا عَمَلٌ إِنْ عَمِلْنَاهُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْفَعُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَ ، أُمُّكُمْ وَمَا وَأَدَتْ فِي النَّارِ .
[11/155] [11/156] فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَهُ ; أَيْ : فَأَسْلَمَ ، وَدَخَلَ فِيهِ ، وَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْفَعَةَ بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ ، وَمُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ نَافِعَةً لِأَهْلِهَا فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا يَنْفَعُهُمْ لَوْ عَمِلُوهَا فِي الْإِسْلَامِ ، غَيْرَ أَنَّ جُمْلَةَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَرْجِعُ إِلَى مُرَادِ عَامِلِي الْأَشْيَاءِ بِإِعْمَالِهِمْ إِيَّاهَا مَا عَمِلُوهَا لَهُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " .
[11/157] وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَإِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَنْفَعُ عَامِلِيهَا إِلَّا بِنِيَّتِهِمْ بِهَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَكُونُونَ بِهَا مُرِيدِينَ لَهُ وَقَاصِدِينَ إِلَيْهِ ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا مَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا ، وَإِذَا عَمِلُوهَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ - كَانَ مَا عَمِلُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَا النِّيَّاتِ الَّتِي يُرِيدُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْرَى أَنْ لَا يُثَابُوا عَلَيْهَا ، وَأَنْ لَا يُؤْتَوْا بِهَا إِلَّا مَا قَصَدُوا بِهَا إِلَيْهِ فِي دُنْيَاهُمْ مِنْ أَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ ، فَقَدِ ائْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَصَدَّقَ مَعَانِي بَعْضِهَا بَعْضًا ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فِيهَا عَنْ شَيْءٍ إِلَى مَا يُضَادُّهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
.
4365 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، [11/154] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا عَمَلٌ إِنْ عَمِلْنَاهُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْفَعُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَ ، أُمُّكُمْ وَمَا وَأَدَتْ فِي النَّارِ .
[11/155] [11/156] فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَهُ ; أَيْ : فَأَسْلَمَ ، وَدَخَلَ فِيهِ ، وَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْفَعَةَ بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ ، وَمُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ نَافِعَةً لِأَهْلِهَا فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا يَنْفَعُهُمْ لَوْ عَمِلُوهَا فِي الْإِسْلَامِ ، غَيْرَ أَنَّ جُمْلَةَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَرْجِعُ إِلَى مُرَادِ عَامِلِي الْأَشْيَاءِ بِإِعْمَالِهِمْ إِيَّاهَا مَا عَمِلُوهَا لَهُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " .
[11/157] وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَإِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَنْفَعُ عَامِلِيهَا إِلَّا بِنِيَّتِهِمْ بِهَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَكُونُونَ بِهَا مُرِيدِينَ لَهُ وَقَاصِدِينَ إِلَيْهِ ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا مَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا ، وَإِذَا عَمِلُوهَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ - كَانَ مَا عَمِلُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَا النِّيَّاتِ الَّتِي يُرِيدُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْرَى أَنْ لَا يُثَابُوا عَلَيْهَا ، وَأَنْ لَا يُؤْتَوْا بِهَا إِلَّا مَا قَصَدُوا بِهَا إِلَيْهِ فِي دُنْيَاهُمْ مِنْ أَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ ، فَقَدِ ائْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَصَدَّقَ مَعَانِي بَعْضِهَا بَعْضًا ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فِيهَا عَنْ شَيْءٍ إِلَى مَا يُضَادُّهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
.