[11/435] 710 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا
تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِي حُدُودِهِمْ مِنَ الْحُكْمِ
بَيْنَهُمْ فِيهَا ، وَمِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ
فِيهَا ، وَهَلْ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ :
{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ } أَمْ لَا ؟
4539 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : زَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ ، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ : أَنْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالرَّجْمِ فَلَا تَأْخُذُوهُ عَنْهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيَّ أَعْلَمَ رَجُلَيْنِ فِيكُمْ ، فَجَاؤُوهُ بِرَجُلٍ أَعْوَرَ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ صُورِيَا ، وَآخَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمَا أَعْلَمُ مَنْ قِبَلَكُمَا ؟ " فَقَالَا : قَدْ نَحَلَنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا : " أَلَيْسَ عِنْدَكُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ؟ " فَقَالَا : بَلَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَشَدْتُكُمَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، وَأَنْزَلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [11/436] مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ ، ثُمَّ قَالَا : نَجِدُ أَنَّ النَّظَرَ زَنْيَةٌ ، وَالِاعْتِنَاقَ زَنْيَةٌ ، وَالْقُبْلَةَ زَنْيَةٌ ، فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُبْدِي وَيُعِيدُ كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، فَقَدْ وَجَبَ الرَّجْمُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ ذَاكَ " ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَنَزَلَتْ : { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } الْآيَةَ .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهِ لِنَبِيِّهِ الْخِيَارَ فِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْيَهُودِ إِذَا جَاؤُوهُ ، وَفِي أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ ، فَلَا [11/437] يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ .
فَقَالَ قَوْمٌ : هَذِهِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَجْمِ النَّبِيِّ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِاخْتِيَارِهِ أَنْ يَرْجُمَهُ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَرْجُمَهُ لِقَوْلِ اللهِ : { أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } ، أَيْ : فَلَا تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ .
وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } ، وَرَوَوْا مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .

[11/435] 710 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا
تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِي حُدُودِهِمْ مِنَ الْحُكْمِ
بَيْنَهُمْ فِيهَا ، وَمِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ
فِيهَا ، وَهَلْ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ :
{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ } أَمْ لَا ؟
4539 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : زَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ ، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ : أَنْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالرَّجْمِ فَلَا تَأْخُذُوهُ عَنْهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيَّ أَعْلَمَ رَجُلَيْنِ فِيكُمْ ، فَجَاؤُوهُ بِرَجُلٍ أَعْوَرَ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ صُورِيَا ، وَآخَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمَا أَعْلَمُ مَنْ قِبَلَكُمَا ؟ " فَقَالَا : قَدْ نَحَلَنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا : " أَلَيْسَ عِنْدَكُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ؟ " فَقَالَا : بَلَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَشَدْتُكُمَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، وَأَنْزَلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [11/436] مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ ، ثُمَّ قَالَا : نَجِدُ أَنَّ النَّظَرَ زَنْيَةٌ ، وَالِاعْتِنَاقَ زَنْيَةٌ ، وَالْقُبْلَةَ زَنْيَةٌ ، فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُبْدِي وَيُعِيدُ كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، فَقَدْ وَجَبَ الرَّجْمُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ ذَاكَ " ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَنَزَلَتْ : { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } الْآيَةَ .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهِ لِنَبِيِّهِ الْخِيَارَ فِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْيَهُودِ إِذَا جَاؤُوهُ ، وَفِي أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ ، فَلَا [11/437] يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ .
فَقَالَ قَوْمٌ : هَذِهِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَجْمِ النَّبِيِّ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِاخْتِيَارِهِ أَنْ يَرْجُمَهُ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَرْجُمَهُ لِقَوْلِ اللهِ : { أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } ، أَيْ : فَلَا تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ .
وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } ، وَرَوَوْا مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .