4712 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
[12/140]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِرَادَةُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَذِنَ لَهَا مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ .
فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : تَعْتَكِفُ النِّسَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ .
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : بَلْ يَعْتَكِفْنَ فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِنَّ ، وَلَا يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ : هَلْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَمْ لَا ؟
فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ : إِنَّمَا كَانَ عَلَى اعْتِكَافٍ مِنْهُنَّ مَعَهُ فِيهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ يُسَافِرْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَمَعَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مَحَارِمِهِنَّ إِلَى الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ ، وَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَمَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي اتَّسَعَ بِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فِي الِاعْتِكَافِ
[12/141]
فِي الْمَسْجِدِ هُوَ لِكَوْنِهِ مَعَهُنَّ فِيهِ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِحُرْمَتِهِنَّ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ ، فَاتَّسَعَ لَهُنَّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِنَّ مِمَّنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا احْتَجَّ بِهِ الْحِجَازِيُّونَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ .
وَنَظَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ .
4712 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
[12/140]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِرَادَةُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَذِنَ لَهَا مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ .
فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : تَعْتَكِفُ النِّسَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ .
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : بَلْ يَعْتَكِفْنَ فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِنَّ ، وَلَا يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ : هَلْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَمْ لَا ؟
فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ : إِنَّمَا كَانَ عَلَى اعْتِكَافٍ مِنْهُنَّ مَعَهُ فِيهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ يُسَافِرْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَمَعَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مَحَارِمِهِنَّ إِلَى الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ ، وَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَمَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي اتَّسَعَ بِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فِي الِاعْتِكَافِ
[12/141]
فِي الْمَسْجِدِ هُوَ لِكَوْنِهِ مَعَهُنَّ فِيهِ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِحُرْمَتِهِنَّ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ ، فَاتَّسَعَ لَهُنَّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِنَّ مِمَّنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا احْتَجَّ بِهِ الْحِجَازِيُّونَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ .
وَنَظَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ .