[13/129] 5139 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ ، كَمَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فَنَفَاهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ، قَالَ بِهِ مَرَّةً ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ بِحَمْلٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَيَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ ، أَوْ يُولَدُ لِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ [13/130] مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَمْلِ بِهِ حَتَّى تَضَعَهُ أُمُّهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَ كَانَ النَّفْيُ مِنَ الَّذِي كَانَ مَحْمُولًا بِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ بِالْحَمْلِ يَحْتَجُّونَ لِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بِالْحَمْلِ .
وَكَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا أَصْلُهُ حَدِيثَا عِيسَى وَجَرِيرٍ اللَّذَانِ رَوَيْنَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ مُلَاعَنَةٍ بِحَمْلٍ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا ذِكْرُ الْمُلَاعَنَةِ لَا مَا سِوَاهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مُلَاعَنَةً بِالْقَذْفِ ، لَا بِالْحَمْلِ .
[13/131] فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَ بِهِ هُوَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ كَذَلِكَ " .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِذَلِكَ الْوَلَدِ لِمَا اخْتُلِفَ الْحُكْمُ فِيهِ ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَسْوَدَ جَعْدًا ، أَوْ جَاءَتْ بِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ قَدْ نَفَاهُ عَنِ الْمُلَاعِنِ بِهِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الشَّبَهِ مِنَ الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ بِالَّذِي لَاعَنَ بِهِ مُحَقِّقًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَلَا قُرْبَ الشَّبَهِ بِهِ يُحَقِّقُ أَنَّهُ مِنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.

[13/129] 5139 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ ، كَمَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فَنَفَاهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ، قَالَ بِهِ مَرَّةً ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ بِحَمْلٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَيَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ ، أَوْ يُولَدُ لِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ [13/130] مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَمْلِ بِهِ حَتَّى تَضَعَهُ أُمُّهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَ كَانَ النَّفْيُ مِنَ الَّذِي كَانَ مَحْمُولًا بِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ بِالْحَمْلِ يَحْتَجُّونَ لِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بِالْحَمْلِ .
وَكَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا أَصْلُهُ حَدِيثَا عِيسَى وَجَرِيرٍ اللَّذَانِ رَوَيْنَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ مُلَاعَنَةٍ بِحَمْلٍ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا ذِكْرُ الْمُلَاعَنَةِ لَا مَا سِوَاهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مُلَاعَنَةً بِالْقَذْفِ ، لَا بِالْحَمْلِ .
[13/131] فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَ بِهِ هُوَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ كَذَلِكَ " .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِذَلِكَ الْوَلَدِ لِمَا اخْتُلِفَ الْحُكْمُ فِيهِ ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَسْوَدَ جَعْدًا ، أَوْ جَاءَتْ بِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ قَدْ نَفَاهُ عَنِ الْمُلَاعِنِ بِهِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الشَّبَهِ مِنَ الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ بِالَّذِي لَاعَنَ بِهِ مُحَقِّقًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَلَا قُرْبَ الشَّبَهِ بِهِ يُحَقِّقُ أَنَّهُ مِنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.