[13/146] 813 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ تَنَازَعَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ ، وَفِي سُقُوطِ اللِّعَانِ بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِنَفْيِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ ، يَحْتَجُّ لِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ ، بِقَوْلِ اللهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ : { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .
فَيَقُولُ : قَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْمَحْمُولِ بِهِ ، الْمُطْلَّقَةُ أُمُّهُ ، عَلَى الْمَحْمُولِ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْغِذَاءُ الَّذِي تَغَذَّاهُ أُمُّهُ حَتَّى يُوَصِلَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهُ ، وَكَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مِنْهُ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ ، مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ .
قَالَ : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَاسْتِحْقَاقُ مَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُطَلِّقِ أُمِّهِ كَانَ كَذَلِكَ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ قَبْلَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ مُلَاعَنَتَهُ إِذَا نَفَاهُ عَنْهَا .
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى هَذَا الْمُحْتَجِّ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ ، وَلَا النَّفَقَةُ الَّتِي [13/147] جَعَلَهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ بِسَبَبِ وَلَدِهَا ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَدًّا لَهُ ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا ، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا ، لَا لِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنْ رَأَيْنَا الْمَحْمُولَ بِهِ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَخٍ لَهُ لِأُمِّهِ تُوفِّيَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ النَّفَقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَتْ لَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ .
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لِأُمِّهِ ، لَا لَهُ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا عَلَى أَبِيهِ إِلَّا بِفَقْرِهِ إِلَى ذَلِكَ ، وَحَاجَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِذَلِكَ .
وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ فِي حَالِ يَسَارِهِ وَفِي حَالِ إِعْسَارِهِ ، عَلَى أُمِّهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ ، وَحُجَّةً أُخْرَى : أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَ يُرَادُ بِهَا اتِّصَالُ الْغِذَاءِ إِلَيْهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَرْفُوعًا عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ غِذَاءً لِأُمِّهِ فِيمَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهَا ، وَيَقُومُ بِهِ بَدَنُهَا ، وَيُوصِلُ بِهِ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ غِذَاءً لِلْمُطَلَّقَةِ مَرْفُوعًا عَنْهُ ، وَمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ يُوصَلُ الْغِذَاءُ إِلَى ابْنِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ .
وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ نِهَايَةُ الْإِنْفَاقِ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : { فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } ، وَلَمْ يَقُلْ : عَلَى مَنْ هُنَّ حَوَامِلُ بِهِ .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنَ الْمُطَلِّقِ فِي حَالِ حَمْلِ [13/148] الْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهَا ، إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا ; لِاعْتِدَادِهَا مِنْهُ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ فِي عِدَّتِهَا ، حَامِلًا كَانَتْ مِنْهُ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ .
وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ بِاللِّعَانِ بِالْحَمْلِ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنِ احْتِجَاجِهِ بِهِ لَهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
وَقَالَ هَذَا الْمُحْتَجُّ أَيْضًا : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ ، السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَضَائِهِ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالْأَرْبَعِينَ الْخَلِفَةَ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

5152 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
[13/149]
[13/146] 813 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ تَنَازَعَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ ، وَفِي سُقُوطِ اللِّعَانِ بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِنَفْيِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ ، يَحْتَجُّ لِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ ، بِقَوْلِ اللهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ : { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .
فَيَقُولُ : قَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْمَحْمُولِ بِهِ ، الْمُطْلَّقَةُ أُمُّهُ ، عَلَى الْمَحْمُولِ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْغِذَاءُ الَّذِي تَغَذَّاهُ أُمُّهُ حَتَّى يُوَصِلَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهُ ، وَكَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مِنْهُ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ ، مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ .
قَالَ : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَاسْتِحْقَاقُ مَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُطَلِّقِ أُمِّهِ كَانَ كَذَلِكَ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ قَبْلَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ مُلَاعَنَتَهُ إِذَا نَفَاهُ عَنْهَا .
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى هَذَا الْمُحْتَجِّ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ ، وَلَا النَّفَقَةُ الَّتِي [13/147] جَعَلَهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ بِسَبَبِ وَلَدِهَا ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَدًّا لَهُ ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا ، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا ، لَا لِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنْ رَأَيْنَا الْمَحْمُولَ بِهِ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَخٍ لَهُ لِأُمِّهِ تُوفِّيَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ النَّفَقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَتْ لَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ .
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لِأُمِّهِ ، لَا لَهُ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا عَلَى أَبِيهِ إِلَّا بِفَقْرِهِ إِلَى ذَلِكَ ، وَحَاجَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِذَلِكَ .
وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ فِي حَالِ يَسَارِهِ وَفِي حَالِ إِعْسَارِهِ ، عَلَى أُمِّهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ ، وَحُجَّةً أُخْرَى : أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَ يُرَادُ بِهَا اتِّصَالُ الْغِذَاءِ إِلَيْهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَرْفُوعًا عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ غِذَاءً لِأُمِّهِ فِيمَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهَا ، وَيَقُومُ بِهِ بَدَنُهَا ، وَيُوصِلُ بِهِ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ غِذَاءً لِلْمُطَلَّقَةِ مَرْفُوعًا عَنْهُ ، وَمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ يُوصَلُ الْغِذَاءُ إِلَى ابْنِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ .
وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ نِهَايَةُ الْإِنْفَاقِ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : { فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } ، وَلَمْ يَقُلْ : عَلَى مَنْ هُنَّ حَوَامِلُ بِهِ .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنَ الْمُطَلِّقِ فِي حَالِ حَمْلِ [13/148] الْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهَا ، إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا ; لِاعْتِدَادِهَا مِنْهُ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ فِي عِدَّتِهَا ، حَامِلًا كَانَتْ مِنْهُ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ .
وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ بِاللِّعَانِ بِالْحَمْلِ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنِ احْتِجَاجِهِ بِهِ لَهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
وَقَالَ هَذَا الْمُحْتَجُّ أَيْضًا : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ ، السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَضَائِهِ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالْأَرْبَعِينَ الْخَلِفَةَ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

5152 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
[13/149]