5453 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقْبَى ، قَالَ : وَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى ، فَهِيَ لَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّقْبَى تَكُونُ لِمَنْ أَرْقَبَهَا ، وَأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي اشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِيهَا يَبْطُلُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعْنًى ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الرُّقْبَى الَّتِي لَهَا هَذَا الْحُكْمُ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : قَدْ جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ رُقْبَى لَكَ إِنْ مُتَّ قَبْلِي ، فَهِيَ لِي ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ ، فَهِيَ لَكَ ، فَجَعَلُوهَا كَالْعَارِيَةِ وَلَمْ يُوجِبُوا بِهَا مِلْكًا لِلْمُرْقَبِ فِيمَا أُرْقِبَهُ كَذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي كَيْفِيَّتِهَا إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ جَوَابًا لِأَسَدٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا [14/66] ، وَأَنَّهُ فَسَّرَهَا لَهُ كَالتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَمُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْمُرْقَبَ إِنْ مَاتَ ، كَانَ مَا أُرْقِبَهُ لِمَنْ أَرْقَبَهُ إِيَّاهُ ، فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجْرُوا ذَلِكَ مِنْهُ مَجْرَى الْوَصِيَّةِ بِهِ لِلَّذِي أَرْقَبَهُ ، لِأَنَّ الْوَصَايَا تَكُونُ كَذَلِكَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِي كَيْفِيَّتِهَا خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَالُوا : هِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : قَدْ مَلَّكْتُكَ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ نَتَرَاقَبَ فِيهَا ، فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ ، سَلَّمْتُ لَكَ ، فَيَكُونُ التَّرَاقُبُ فِي الرُّجُوعِ لَهَا إِلَى صَاحِبِهَا أَوْ إِلَى الَّذِي أَرْقَبَهَا ، لَا فِي نَفْسِ التَّمْلِيكِ لَهَا ، وَجَعَلُوهَا جَائِزَةً لِلْمُرْقَبِ غَيْرَ رَاجِعَةٍ إِلَى الْمُرْقِبِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مِنْهُمُ : الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
5453 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقْبَى ، قَالَ : وَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى ، فَهِيَ لَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّقْبَى تَكُونُ لِمَنْ أَرْقَبَهَا ، وَأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي اشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِيهَا يَبْطُلُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعْنًى ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الرُّقْبَى الَّتِي لَهَا هَذَا الْحُكْمُ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : قَدْ جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ رُقْبَى لَكَ إِنْ مُتَّ قَبْلِي ، فَهِيَ لِي ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ ، فَهِيَ لَكَ ، فَجَعَلُوهَا كَالْعَارِيَةِ وَلَمْ يُوجِبُوا بِهَا مِلْكًا لِلْمُرْقَبِ فِيمَا أُرْقِبَهُ كَذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي كَيْفِيَّتِهَا إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ جَوَابًا لِأَسَدٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا [14/66] ، وَأَنَّهُ فَسَّرَهَا لَهُ كَالتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَمُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْمُرْقَبَ إِنْ مَاتَ ، كَانَ مَا أُرْقِبَهُ لِمَنْ أَرْقَبَهُ إِيَّاهُ ، فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجْرُوا ذَلِكَ مِنْهُ مَجْرَى الْوَصِيَّةِ بِهِ لِلَّذِي أَرْقَبَهُ ، لِأَنَّ الْوَصَايَا تَكُونُ كَذَلِكَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِي كَيْفِيَّتِهَا خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَالُوا : هِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : قَدْ مَلَّكْتُكَ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ نَتَرَاقَبَ فِيهَا ، فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ ، سَلَّمْتُ لَكَ ، فَيَكُونُ التَّرَاقُبُ فِي الرُّجُوعِ لَهَا إِلَى صَاحِبِهَا أَوْ إِلَى الَّذِي أَرْقَبَهَا ، لَا فِي نَفْسِ التَّمْلِيكِ لَهَا ، وَجَعَلُوهَا جَائِزَةً لِلْمُرْقَبِ غَيْرَ رَاجِعَةٍ إِلَى الْمُرْقِبِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مِنْهُمُ : الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .