5985 - كَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُزَيْزٍ ، عَنْ سَلَامَةَ سَوَاءً ، وَقَالَ فِيهِ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ مَكَانَ مَا قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ
[15/242]
بْنَ السَّعْدِيِّ ، فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْفَصْلِ الثَّانِي خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
فَتَأَمَّلْنَا الْوَجْهَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ ، وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ عَلَى الْقَضَاءِ ; لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ ، وَهُوَ الِاجْتِعَالُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا مِنْهَا ، لِقِيَامِهِمْ بِهَا ، وَتَحْصِيلِهَا لِأَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا لِغِنَاهُمْ وَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
}
، وَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى وُلَاةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِحِفْظِهَا عَلَيْهِمْ ، وَلِلْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَلِدَفْعِ مَنْ حَاوَلَ الْبَغْيَ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، فَكَانَ طَلْقًا لِلْوُلَاةِ عَلَيْهَا الِاجْتِعَالُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجْتَعِلُ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْجُعْلُ لِجُنْدِهِمُ الَّذِي لَا يَقُومُ وَلَا يَنْهَضُ إِلَّا بِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ وُلَاةُ خَرَاجِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمْعِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَحِفْظِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهَا جَائِزٌ لِمَنْ تَوَلَّى ذَلِكَ الِاجْتِعَالَ مِمَّا يَتَوَلَّاهُ عَلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ يَتَوَلَّى حُكُومَاتِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَأْخُذُ بِهَا مِنْ أَبْدَانِهِمْ مَا يَجِبُ لِلهِ تَعَالَى فِيهَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَجِبُ لِلهِ تَعَالَى فِيهَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ وَفِي مَالِهِ ، وَيَمْنَعُ بِوِلَايَتِهِ ذَلِكَ مَنْ يُحَاوِلُ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِيهِ ، فَجَائِزٌ لَهُ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَجْتَعِلُ مِنْهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ .
5985 - كَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُزَيْزٍ ، عَنْ سَلَامَةَ سَوَاءً ، وَقَالَ فِيهِ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ مَكَانَ مَا قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ
[15/242]
بْنَ السَّعْدِيِّ ، فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْفَصْلِ الثَّانِي خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
فَتَأَمَّلْنَا الْوَجْهَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ ، وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ عَلَى الْقَضَاءِ ; لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ ، وَهُوَ الِاجْتِعَالُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا مِنْهَا ، لِقِيَامِهِمْ بِهَا ، وَتَحْصِيلِهَا لِأَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا لِغِنَاهُمْ وَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
}
، وَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى وُلَاةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِحِفْظِهَا عَلَيْهِمْ ، وَلِلْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَلِدَفْعِ مَنْ حَاوَلَ الْبَغْيَ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، فَكَانَ طَلْقًا لِلْوُلَاةِ عَلَيْهَا الِاجْتِعَالُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجْتَعِلُ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْجُعْلُ لِجُنْدِهِمُ الَّذِي لَا يَقُومُ وَلَا يَنْهَضُ إِلَّا بِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ وُلَاةُ خَرَاجِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمْعِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَحِفْظِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهَا جَائِزٌ لِمَنْ تَوَلَّى ذَلِكَ الِاجْتِعَالَ مِمَّا يَتَوَلَّاهُ عَلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ يَتَوَلَّى حُكُومَاتِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَأْخُذُ بِهَا مِنْ أَبْدَانِهِمْ مَا يَجِبُ لِلهِ تَعَالَى فِيهَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَجِبُ لِلهِ تَعَالَى فِيهَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ وَفِي مَالِهِ ، وَيَمْنَعُ بِوِلَايَتِهِ ذَلِكَ مَنْ يُحَاوِلُ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِيهِ ، فَجَائِزٌ لَهُ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَجْتَعِلُ مِنْهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ .