ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّيْءِ ، لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَسَّرًا يُعْقَلُ مِنْ ظَاهِرِ خِطَابِهِ .
16 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ : اذْكُرْ كَذَا ، اذْكُرْ كَذَا . لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ،
[1/194]
حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ .
[1/195]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَمْرُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، أَمْرٌ مُجْمَلٌ ، تَفْسِيرُهُ أَفْعَالُهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، وَيَتْرُكَ سَائِرَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، وَيَتْرُكَ الْأَخْبَارَ الْأُخَرَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ أَخْبَارٌ أَرْبَعٌ يَجِبُ أَنْ تُسْتَعْمَلَ ، وَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْهَا ، فَيَفْعَلُ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِثْلَ مَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ فِيهَا سَوَاءً ، فَإِنْ سَلَّمَ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ مِنْ صَلَاتِهِ سَاهِيًا ، أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ
[1/196]
حُصَيْنٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، وَإِنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى خَبَرِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَإِنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَصْلًا تَحَرَّى عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا كُلَّهَا ، فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ حَالَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فِي صَلَاتِهِ ، رَدَّهَا إِلَى مَا يُشْبِهُهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّيْءِ ، لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَسَّرًا يُعْقَلُ مِنْ ظَاهِرِ خِطَابِهِ .
16 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ : اذْكُرْ كَذَا ، اذْكُرْ كَذَا . لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ،
[1/194]
حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ .
[1/195]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَمْرُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، أَمْرٌ مُجْمَلٌ ، تَفْسِيرُهُ أَفْعَالُهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، وَيَتْرُكَ سَائِرَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، وَيَتْرُكَ الْأَخْبَارَ الْأُخَرَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ أَخْبَارٌ أَرْبَعٌ يَجِبُ أَنْ تُسْتَعْمَلَ ، وَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْهَا ، فَيَفْعَلُ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِثْلَ مَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ فِيهَا سَوَاءً ، فَإِنْ سَلَّمَ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ مِنْ صَلَاتِهِ سَاهِيًا ، أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ
[1/196]
حُصَيْنٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، وَإِنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى خَبَرِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَإِنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَصْلًا تَحَرَّى عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا كُلَّهَا ، فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ حَالَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فِي صَلَاتِهِ ، رَدَّهَا إِلَى مَا يُشْبِهُهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .