9763 - ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضِرِ الْأَزْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْحَضْرَمِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ ، قَالَ : " وَيَنْزِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ
[9/358]
إِلَى الْكُرْسِيِّ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيُّهَا النَّاسُ : أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ فِي الدِّينِ ، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى " ، قَالَ : " فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا " ، قَالَ : " فَيَنْطَلِقُونَ وَيَمْثُلُ لَهُمْ أَشْيَاءُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْقَمَرِ ، وَإِلَى الْأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ " ، قَالَ : " وَيَمْثُلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، وَيَمْثُلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ " ، قَالَ : " فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ : مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ ؟ " قَالَ : " فَيَقُولُونَ إِنَّ لَنَا لَإِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : مَا هِيَ ؟ ، فَيَقُولُونَ : يُكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ " ، قَالَ : " فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ، وَقَدْ كَانَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ، ثُمَّ يَقُولُ : ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ رَجُلٌ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيَفِيءُ مَرَّةً ، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ " ، قَالَ : " وَالرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضُ مَزِلَّةٍ " ، قَالَ : " وَيَقُولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ الْعَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَابِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى
[9/359]
إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، تَخِرُّ رِجْلٌ ، وَتَعْلَقُ رِجْلٌ ، وَيُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا أَنْ نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا " ، قَالَ : " فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ، فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ ، فَيَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خِلَالِ الْبَابِ فَيَقُولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ : أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ ، وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا لَا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا " ، قَالَ : " فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " ، قَالَ : " فَيَرَى - أَوْ يُرْفَعُ لَهُ - مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّمَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ ، فَيَقُولُ لَهُ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ . فَيَقُولُ :
لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : وَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّمَا هُوَ إِلَيْهِ حُلْمٌ ، فَيَقُولُ : أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ ، قَالَ : لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ ثُمَّ يَسْكُتُ ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا لَكَ لَا تَسْأَلُ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ ، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فَيَقُولُ : أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ ، فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ " - قَالَ : فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ ضَحِكْتَ ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ - قَالَ : " فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ ، سَلْ ، فَيَقُولُ : أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ ،
[9/360]
فَيَقُولُ : الْحَقِ النَّاسَ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا ، فَيُقَالُ لَهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَكَ ؟ فَيَقُولُ : رَأَيْتُ رَبِّي - أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي - فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ فَيُقَالُ لَهُ : مَهْ ، مَا لَكَ ؟ فَيَقُولُ : رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ الْقَصْرُ " ، قَالَ : " وَهُوَ فِي دُرَّةٍ ، مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا ، وَأَبْوَابُهَا ، وَأَغْلَاقُهَا ، وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى ، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ ، وَوَصَائِفُ أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا ، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ لَهَا : وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَتَقُولُ لَهُ : وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا ، فَيُقَالُ لَهُ : أَشْرِفْ ، قَالَ : فَيُشْرِفُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ " ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ، فَكَيْفَ أَعْلَاهُمْ ، فَقَالَ كَعْبٌ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ دَارًا فَجَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَالثَّمَرَاتِ ، وَالْأَشْرِبَةِ ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا ، ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ، لَا جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ :
{
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
}
، قَالَ : " وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ
[9/361]
الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فِي مُلْكِهِ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ ، فَيَقُولُونَ : وَاهًا لِهَذَا الرِّيحِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ ، قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ " ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا كَعْبُ ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ وَاقْبِضْهَا ، فَقَالَ كَعْبٌ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةً ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبِ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيَقُولُ : رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تَنْجُو وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ .
9763 - ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضِرِ الْأَزْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْحَضْرَمِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ ، قَالَ : " وَيَنْزِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ
[9/358]
إِلَى الْكُرْسِيِّ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيُّهَا النَّاسُ : أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ فِي الدِّينِ ، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى " ، قَالَ : " فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا " ، قَالَ : " فَيَنْطَلِقُونَ وَيَمْثُلُ لَهُمْ أَشْيَاءُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْقَمَرِ ، وَإِلَى الْأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ " ، قَالَ : " وَيَمْثُلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، وَيَمْثُلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ " ، قَالَ : " فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ : مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ ؟ " قَالَ : " فَيَقُولُونَ إِنَّ لَنَا لَإِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : مَا هِيَ ؟ ، فَيَقُولُونَ : يُكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ " ، قَالَ : " فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ، وَقَدْ كَانَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ، ثُمَّ يَقُولُ : ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ رَجُلٌ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيَفِيءُ مَرَّةً ، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ " ، قَالَ : " وَالرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضُ مَزِلَّةٍ " ، قَالَ : " وَيَقُولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ الْعَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَابِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى
[9/359]
إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، تَخِرُّ رِجْلٌ ، وَتَعْلَقُ رِجْلٌ ، وَيُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا أَنْ نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا " ، قَالَ : " فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ، فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ ، فَيَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خِلَالِ الْبَابِ فَيَقُولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ : أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ ، وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا لَا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا " ، قَالَ : " فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " ، قَالَ : " فَيَرَى - أَوْ يُرْفَعُ لَهُ - مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّمَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ ، فَيَقُولُ لَهُ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ . فَيَقُولُ :
لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : وَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّمَا هُوَ إِلَيْهِ حُلْمٌ ، فَيَقُولُ : أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ ، قَالَ : لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ ثُمَّ يَسْكُتُ ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا لَكَ لَا تَسْأَلُ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ ، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فَيَقُولُ : أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ ، فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ " - قَالَ : فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ ضَحِكْتَ ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ - قَالَ : " فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ ، سَلْ ، فَيَقُولُ : أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ ،
[9/360]
فَيَقُولُ : الْحَقِ النَّاسَ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا ، فَيُقَالُ لَهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَكَ ؟ فَيَقُولُ : رَأَيْتُ رَبِّي - أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي - فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ فَيُقَالُ لَهُ : مَهْ ، مَا لَكَ ؟ فَيَقُولُ : رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ الْقَصْرُ " ، قَالَ : " وَهُوَ فِي دُرَّةٍ ، مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا ، وَأَبْوَابُهَا ، وَأَغْلَاقُهَا ، وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى ، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ ، وَوَصَائِفُ أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا ، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ لَهَا : وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَتَقُولُ لَهُ : وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا ، فَيُقَالُ لَهُ : أَشْرِفْ ، قَالَ : فَيُشْرِفُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ " ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ، فَكَيْفَ أَعْلَاهُمْ ، فَقَالَ كَعْبٌ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ دَارًا فَجَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَالثَّمَرَاتِ ، وَالْأَشْرِبَةِ ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا ، ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ، لَا جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ :
{
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
}
، قَالَ : " وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ
[9/361]
الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فِي مُلْكِهِ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ ، فَيَقُولُونَ : وَاهًا لِهَذَا الرِّيحِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ ، قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ " ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا كَعْبُ ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ وَاقْبِضْهَا ، فَقَالَ كَعْبٌ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةً ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبِ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيَقُولُ : رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تَنْجُو وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ .