168 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } يُرِيدُ أَنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ - يَعْنِي بِالْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةٌ مِنْكُمْ { لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } ، يُرِيدُ خَيْرًا لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَرَاءَةً لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَخَيْرًا لِأَبِي بَكْرٍ ، وَأُمِّ عَائِشَةَ وَلِصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ } ، يُرِيدُ إِشَاعَتَهُ مِنْهُمْ ، يُرِيدُ عَبْدَ اللهَ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ { لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا ، جَلَدَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِينَ ، وَفِي الْآخِرَةِ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ } ، يُرِيدُ أَفَلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ { ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ } ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشَارَ فِيهَا ، فَقَالُوا خَيْرًا ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ وَالْمُؤْمِنَاتُ يُرِيدُ زَيْنَبَ - زَوْجَ [23/131] النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَرِيرَةَ مَوْلَاةَ عَائِشَةَ ، وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا هَذَا كَذِبٌ عَظِيمٌ ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - { لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } يُرِيدُ لَوْ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ لَكَانُوا هُمْ وَالَّذِينَ شَهِدُوا كَاذِبِينَ ، { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } يُرِيدُ الْكَذِبَ بِعَيْنِهِ ، { وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } يُرِيدُ فَلَوْلَا مَا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَسَتَرَكُمْ ، { لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ } يُرِيدُ مِنَ الْكَذِبِ ، { عَذَابٌ عَظِيمٌ } يُرِيدُ لَا انْقِطَاعَ لَهُ ، { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } يَعْلَمُ اللهُ خِلَافَهُ ، { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ } يُرِيدُ أَنْ تَرْمُوا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبْهَتُونَهَا بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهَا قَطُّ إِعْرَابُهَا ، وَإِنَّمَا خَلَقْتُهَا طَيِّبَةً ، وَعَصَمْتُهَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ ، { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } يُرِيدُ بِالْبُهْتَانِ الِافْتِرَاءَ ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ { وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا } ، { يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا } يُرِيدُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةَ ، وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يُرِيدُ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، { وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ } يُرِيدُ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي عَائِشَةَ ، وَالْبَرَاءَةَ لَهَا ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبُكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ فِيمَا خُضْتُمْ فِيهِ ، حَكِيمٌ حَيْثُ حَكَمَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ } يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا ، { فِي الَّذِينَ آمَنُوا } يُرِيدُ الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ ، { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } يُرِيدُ وَجِيعٌ ، { فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ ، وَفِي الْآخِرَةِ الْعَذَابَ فِي النَّارِ ، { وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } يُرِيدُ سُوءَ مَا دَخَلْتُمْ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا ، { وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } [23/132] يُرِيدُ لَوْلَا مَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لِنَدَامَتِكُمْ ، يُرِيدُ مِسْطَحًا ، وَحَمْنَةَ ، وَحَسَّانَ ، { وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } يُرِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ رَؤُوفٌ بِكُمْ حَيْثُ نَدِمْتُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقِّ ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } يُرِيدُ صَدَّقُوا بِتَوْحِيدِ اللهِ ، { لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } يُرِيدُ الزَّلَّاتِ ، { فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } يُرِيدُ بِالْفَحْشَاءِ : عِصْيَانَ اللهِ ، وَالْمُنْكَرِ : كُلَّ مَا يَكْرَهُ اللهُ ، { وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } يُرِيدُ : مَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحِمَكُمْ بِهِ ، { مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا } يُرِيدُ مَا قَبِلَ تَوْبَةَ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَبَدًا ، { وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } يُرِيدُ فَقَدْ شِئْتُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْكُمْ ، { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يُرِيدُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكُمْ ، عَلِيمٌ بِمَا فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ وَلَا يَأْتَلِ يُرِيدُ وَلَا يَحْلِفْ ، { أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ } يُرِيدُ وَلَا يَحْلِفْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ ، { أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ وَالْمَعْرِفَةَ بِاللهِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ ، فَتَعَطَّفْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى مِسْطَحٍ فَإِنَّهُ لَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَمَسْكَنَةٌ وَمُشَاهَدَةٌ وَرَضِيتُهَا مِنْكَ يَوْمَ بَدْرٍ ، { أَلا تُحِبُّونَ } يَا أَبَا بَكْرٍ ، { أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } يُرِيدُ فَاغْفِرْ لمِسْطَحٍ ، { وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } يُرِيدُ فَإِنِّي غَفُورٌ لِمَنْ أَخْطَأَ رَحِيمٌ بِأَوْلِيَائِي ، { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } يُرِيدُ الْعَفَائِفَ ، { الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } يُرِيدُ الْمُصَدِّقَاتِ بِتَوْحِيدِ اللهِ وَبِرُسُلِهِ .
وَقَدْ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ :
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ
وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : وَلَكِنَّكَ يَا حَسَّانُ مَا أَنْتَ كَذَلِكَ ، { لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، يَقُولُ : أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ [23/133] الْأَحْزَابِ لِلْمُنَافِقِينَ { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا } ، { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ } ، يُرِيدُ كِبْرَ الْقَذْفِ وَإِشَاعَتَهُ ، يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ الْمَلْعُونَ ، { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يُرِيدُ أَنَّ اللهَ خَتَمَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الْجَوَارِحُ وَشَهِدَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : تَعَالَوْا نَحْلِفُ بِاللهِ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، فَخَتَمَ اللهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، يُرِيدُ يُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ بِالْحَقِّ ، كَمَا يُجَازِي أَوْلِيَاءَهُ بِالثَّوَابِ ، كَذَلِكَ يَجْزِي أَعْدَاءَهُ بِالْعِقَابِ كَقَوْلِهِ فِي الْحَمْدِ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } يُرِيدُ يَوْمَ الْجَزَاءِ ، { وَيَعْلَمُونَ } يَوْمَ الْقِيَامَةِ { أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ كَانَ يَشُكُّ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ } وَيَعْلَمُ ابْنُ سَلُولَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ، يُرِيدُ انْقَطَعَ الشَّكُّ وَاسْتَيْقَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ ، قَالَ : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ } يُرِيدُ أَمْثَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَمَنْ شَكَّ فِي اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَبِقَذْفِ مِثْلِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ } عَائِشَةُ طَيَّبَهَا اللهُ لِرَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى بِهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ قَبْلَ أَنْ تُصَوَّرَ فِي رَحِمِ أُمِّهَا ، فَقَالَ لَهُ : هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَزَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ ، عِوَضًا مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهَا ، فَسُرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَّ بِهَا عَيْنًا ، ثُمَّ قَالَ : { وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَيَّبَهُ اللهُ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ، وَالطَّيِّبَاتُ يُرِيدُ عَائِشَةَ ، { أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } يُرِيدُ بَرَاءَةَ اللهِ مِنْ كَذِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } يُرِيدُ عِصْمَةً فِي الدُّنْيَا ، وَمَغْفِرَةً فِي الْآخِرَةِ ، { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } يُرِيدُ رِزْقَ الْجَنَّةِ ، وَثَوَابٌ عَظِيمٌ
.
168 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } يُرِيدُ أَنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ - يَعْنِي بِالْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةٌ مِنْكُمْ { لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } ، يُرِيدُ خَيْرًا لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَرَاءَةً لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَخَيْرًا لِأَبِي بَكْرٍ ، وَأُمِّ عَائِشَةَ وَلِصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ } ، يُرِيدُ إِشَاعَتَهُ مِنْهُمْ ، يُرِيدُ عَبْدَ اللهَ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ { لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا ، جَلَدَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِينَ ، وَفِي الْآخِرَةِ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ } ، يُرِيدُ أَفَلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ { ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ } ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشَارَ فِيهَا ، فَقَالُوا خَيْرًا ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ وَالْمُؤْمِنَاتُ يُرِيدُ زَيْنَبَ - زَوْجَ [23/131] النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَرِيرَةَ مَوْلَاةَ عَائِشَةَ ، وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا هَذَا كَذِبٌ عَظِيمٌ ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - { لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } يُرِيدُ لَوْ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ لَكَانُوا هُمْ وَالَّذِينَ شَهِدُوا كَاذِبِينَ ، { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } يُرِيدُ الْكَذِبَ بِعَيْنِهِ ، { وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } يُرِيدُ فَلَوْلَا مَا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَسَتَرَكُمْ ، { لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ } يُرِيدُ مِنَ الْكَذِبِ ، { عَذَابٌ عَظِيمٌ } يُرِيدُ لَا انْقِطَاعَ لَهُ ، { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } يَعْلَمُ اللهُ خِلَافَهُ ، { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ } يُرِيدُ أَنْ تَرْمُوا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبْهَتُونَهَا بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهَا قَطُّ إِعْرَابُهَا ، وَإِنَّمَا خَلَقْتُهَا طَيِّبَةً ، وَعَصَمْتُهَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ ، { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } يُرِيدُ بِالْبُهْتَانِ الِافْتِرَاءَ ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ { وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا } ، { يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا } يُرِيدُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةَ ، وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يُرِيدُ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، { وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ } يُرِيدُ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي عَائِشَةَ ، وَالْبَرَاءَةَ لَهَا ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبُكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ فِيمَا خُضْتُمْ فِيهِ ، حَكِيمٌ حَيْثُ حَكَمَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ } يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا ، { فِي الَّذِينَ آمَنُوا } يُرِيدُ الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ ، { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } يُرِيدُ وَجِيعٌ ، { فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ ، وَفِي الْآخِرَةِ الْعَذَابَ فِي النَّارِ ، { وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } يُرِيدُ سُوءَ مَا دَخَلْتُمْ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا ، { وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } [23/132] يُرِيدُ لَوْلَا مَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لِنَدَامَتِكُمْ ، يُرِيدُ مِسْطَحًا ، وَحَمْنَةَ ، وَحَسَّانَ ، { وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } يُرِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ رَؤُوفٌ بِكُمْ حَيْثُ نَدِمْتُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقِّ ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } يُرِيدُ صَدَّقُوا بِتَوْحِيدِ اللهِ ، { لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } يُرِيدُ الزَّلَّاتِ ، { فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } يُرِيدُ بِالْفَحْشَاءِ : عِصْيَانَ اللهِ ، وَالْمُنْكَرِ : كُلَّ مَا يَكْرَهُ اللهُ ، { وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } يُرِيدُ : مَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحِمَكُمْ بِهِ ، { مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا } يُرِيدُ مَا قَبِلَ تَوْبَةَ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَبَدًا ، { وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } يُرِيدُ فَقَدْ شِئْتُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْكُمْ ، { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يُرِيدُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكُمْ ، عَلِيمٌ بِمَا فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ وَلَا يَأْتَلِ يُرِيدُ وَلَا يَحْلِفْ ، { أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ } يُرِيدُ وَلَا يَحْلِفْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ ، { أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ وَالْمَعْرِفَةَ بِاللهِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ ، فَتَعَطَّفْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى مِسْطَحٍ فَإِنَّهُ لَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَمَسْكَنَةٌ وَمُشَاهَدَةٌ وَرَضِيتُهَا مِنْكَ يَوْمَ بَدْرٍ ، { أَلا تُحِبُّونَ } يَا أَبَا بَكْرٍ ، { أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } يُرِيدُ فَاغْفِرْ لمِسْطَحٍ ، { وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } يُرِيدُ فَإِنِّي غَفُورٌ لِمَنْ أَخْطَأَ رَحِيمٌ بِأَوْلِيَائِي ، { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } يُرِيدُ الْعَفَائِفَ ، { الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } يُرِيدُ الْمُصَدِّقَاتِ بِتَوْحِيدِ اللهِ وَبِرُسُلِهِ .
وَقَدْ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ :
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ
وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : وَلَكِنَّكَ يَا حَسَّانُ مَا أَنْتَ كَذَلِكَ ، { لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، يَقُولُ : أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ [23/133] الْأَحْزَابِ لِلْمُنَافِقِينَ { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا } ، { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ } ، يُرِيدُ كِبْرَ الْقَذْفِ وَإِشَاعَتَهُ ، يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ الْمَلْعُونَ ، { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يُرِيدُ أَنَّ اللهَ خَتَمَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الْجَوَارِحُ وَشَهِدَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : تَعَالَوْا نَحْلِفُ بِاللهِ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، فَخَتَمَ اللهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، يُرِيدُ يُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ بِالْحَقِّ ، كَمَا يُجَازِي أَوْلِيَاءَهُ بِالثَّوَابِ ، كَذَلِكَ يَجْزِي أَعْدَاءَهُ بِالْعِقَابِ كَقَوْلِهِ فِي الْحَمْدِ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } يُرِيدُ يَوْمَ الْجَزَاءِ ، { وَيَعْلَمُونَ } يَوْمَ الْقِيَامَةِ { أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ كَانَ يَشُكُّ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ } وَيَعْلَمُ ابْنُ سَلُولَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ، يُرِيدُ انْقَطَعَ الشَّكُّ وَاسْتَيْقَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ ، قَالَ : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ } يُرِيدُ أَمْثَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَمَنْ شَكَّ فِي اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَبِقَذْفِ مِثْلِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ } عَائِشَةُ طَيَّبَهَا اللهُ لِرَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى بِهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ قَبْلَ أَنْ تُصَوَّرَ فِي رَحِمِ أُمِّهَا ، فَقَالَ لَهُ : هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَزَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ ، عِوَضًا مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهَا ، فَسُرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَّ بِهَا عَيْنًا ، ثُمَّ قَالَ : { وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَيَّبَهُ اللهُ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ، وَالطَّيِّبَاتُ يُرِيدُ عَائِشَةَ ، { أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } يُرِيدُ بَرَاءَةَ اللهِ مِنْ كَذِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } يُرِيدُ عِصْمَةً فِي الدُّنْيَا ، وَمَغْفِرَةً فِي الْآخِرَةِ ، { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } يُرِيدُ رِزْقَ الْجَنَّةِ ، وَثَوَابٌ عَظِيمٌ
.