ذِكْرُ خَبَرٍ سَادِسٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْإِيثَارَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ
5107 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ : إِنَّ وَالِدِي بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ ، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ نُفِسَتْ بِغُلَامٍ ، وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ نُعْمَانَ ، وَإِنَّهَا أَبَتْ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى جَعَلْتُ لَهُ حَدِيقَةً لِي أَفْضَلَ مَالِي هُوَ ، وَإِنَّهَا قَالَتْ : أَشْهِدِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى [11/507] ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : تَبَايُنُ الْأَلْفَاظِ فِي قِصَّةِ النُّحْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ يُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النُّحْلَ مِنْ بَشِيرٍ لِابْنِهِ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ ، وَذَاكَ أَنَّ أَوَّلَ مَا وُلِدَ النُّعْمَانُ أَبَتْ عَمْرَةُ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ بَشِيرٌ حَدِيقَةً ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَرَادَ الْإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ، عَلَى مَا فِي [11/508] خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ ، تُصَرِّحُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّ الْحَيْفَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ مُدَّةٌ ، قَالَتْ عَمْرَةُ لِبَشِيرٍ : انْحَلِ ابْنِي هَذَا ، فَالْتَوَى عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فَنَحَلَهُ غُلَامًا ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ ، قَالَ : لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ قَدْ نَسِيَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ، فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي نَفْيِ جَوَازِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النُّحْلَ فِي الْغُلَامِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ مُتَرَعْرِعٌ ، أَنَّ فِيَ خَبَرِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ قَالَ : غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي ، فَدَلَّتْكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، عَلَى أَنَّ هَذَا النُّحْلَ غَيْرُ النُّحْلِ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْحَدِيقَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِ عَمْرَةَ عَنْ تَرْبِيَةِ النُّعْمَانِ عِنْدَمَا وَلَدَتْهُ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَضَادُّ وَتَهَاتَرُ ، وَأَبُو حَرِيزٍ كَانَ قَاضِيَ سِجِسْتَانَ .
ذِكْرُ خَبَرٍ سَادِسٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْإِيثَارَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ
5107 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ : إِنَّ وَالِدِي بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ ، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ نُفِسَتْ بِغُلَامٍ ، وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ نُعْمَانَ ، وَإِنَّهَا أَبَتْ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى جَعَلْتُ لَهُ حَدِيقَةً لِي أَفْضَلَ مَالِي هُوَ ، وَإِنَّهَا قَالَتْ : أَشْهِدِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى [11/507] ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : تَبَايُنُ الْأَلْفَاظِ فِي قِصَّةِ النُّحْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ يُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النُّحْلَ مِنْ بَشِيرٍ لِابْنِهِ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ ، وَذَاكَ أَنَّ أَوَّلَ مَا وُلِدَ النُّعْمَانُ أَبَتْ عَمْرَةُ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ بَشِيرٌ حَدِيقَةً ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَرَادَ الْإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ، عَلَى مَا فِي [11/508] خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ ، تُصَرِّحُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّ الْحَيْفَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ مُدَّةٌ ، قَالَتْ عَمْرَةُ لِبَشِيرٍ : انْحَلِ ابْنِي هَذَا ، فَالْتَوَى عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فَنَحَلَهُ غُلَامًا ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ ، قَالَ : لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ قَدْ نَسِيَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ، فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي نَفْيِ جَوَازِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النُّحْلَ فِي الْغُلَامِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ مُتَرَعْرِعٌ ، أَنَّ فِيَ خَبَرِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ قَالَ : غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي ، فَدَلَّتْكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، عَلَى أَنَّ هَذَا النُّحْلَ غَيْرُ النُّحْلِ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْحَدِيقَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِ عَمْرَةَ عَنْ تَرْبِيَةِ النُّعْمَانِ عِنْدَمَا وَلَدَتْهُ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَضَادُّ وَتَهَاتَرُ ، وَأَبُو حَرِيزٍ كَانَ قَاضِيَ سِجِسْتَانَ .