6276 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ - وَهُوَ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا [6/99] إِلَى رِمَالِهِ ، فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ : يَا مَالِكُ ، إِنَّهُ قَدْ دَقَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ ، فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ ، قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي ، قَالَ : خُذْهُ ، فَجَاءَ يَرْفَأُ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا .
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - يَعْنِي : عَلِيًّا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنْشُدُكُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللهَ خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : { وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فَكَانَ اللهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِيرِ فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ ؟ قَالَا : نَعَمْ .
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجِئْتَ أَنْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ .
[6/100] فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَلِيَهَا ، ثُمَّ جِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعًا وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتُمَانِيهَا ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتُمَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ لَتَلِيَانِّهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا بِهِ فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ
.

6276 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ - وَهُوَ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا [6/99] إِلَى رِمَالِهِ ، فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ : يَا مَالِكُ ، إِنَّهُ قَدْ دَقَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ ، فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ ، قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي ، قَالَ : خُذْهُ ، فَجَاءَ يَرْفَأُ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا .
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - يَعْنِي : عَلِيًّا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنْشُدُكُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللهَ خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : { وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فَكَانَ اللهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِيرِ فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ ؟ قَالَا : نَعَمْ .
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجِئْتَ أَنْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ .
[6/100] فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَلِيَهَا ، ثُمَّ جِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعًا وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتُمَانِيهَا ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتُمَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ لَتَلِيَانِّهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا بِهِ فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ
.