27 - غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ
37951 - (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ [20/369] أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ ، يَحْمِلُ مِجَنَّهُ ، فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ ، قَالَتْ : فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ ، قَالَتْ : وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، قَالَتْ : فَمَرَّ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ :
لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حَمَلْ
مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ

[2] (2) - قَالَتْ : فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ تَعْنِي الْمِغْفَرَ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكِ مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَيْحَكِ مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَاللهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ ، مَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ وَبَلَاءٌ ؟ قَالَتْ : فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا ، قَالَتْ (3) : فَرَفَعَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، وَيْحَكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوِ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللهِ .
[3] (4) - قَالَتْ : وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ ، فَقَالَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللهَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، [قَالَتْ] (5) : فَرَقَأَ كَلْمُهُ ، وَبَعَثَ اللهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ : { وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } . فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ بِتِهَامَةَ ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ حِصْنٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ ، وَرَجَعَتْ بَنُو [20/370] قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوُضِعَ السِّلَاحُ .
[4] (6) - قَالَتْ : فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ ؟! وَاللهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ السِّلَاحَ ! فَاخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ وَلَبِسَ لَأْمَتَهُ ، فَخَرَجَ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ ، وَكَانُوا جِيرَانَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَنْ مَرَّ بِكُمْ ؟ فَقَالُوا : مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، وَكَانَ دِحْيَةُ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسُنَّةُ وَجْهِهِ بِجِبْرِيلَ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُمُ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ ، فَقَالُوا : نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ ابْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَنَزَلُوا .
[5] (7) - وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ (8) ، فَحُمِلَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ ، وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، - [قَالَتْ] (9) : لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا - حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دَارِهِمُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : قَدْ أَنَى لِسَعْدٍ أَنْ لَا يُبَالِيَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
[6] (10) - فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ، قَالَ عُمَرُ : سَيِّدُنَا اللهُ ، قَالَ : "أَنْزِلُوهُ" ، فَأَنْزَلُوهُ .
[7] (11) - قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْكُمْ فِيهِمْ ، قَالَ : فَإِنِّي [20/371] أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا اللهَ سَعْدٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا ، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ ، فَقَالَ (12) : فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ ، وَكَانَ قَدْ بَرَأَ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ .
[8] (13) - قَالَتْ : فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ سَعْدٌ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي كَانَ ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، قَالَتْ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ [تَعَالَى] (14) : { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } . قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقُلْتُ : أَيْ أُمَّهْ ! فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ
.

(1) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : حدثنا أبو بكر قال .
(2) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(3) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قال .
(4) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(5) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(6) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(7) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(8) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: معاذ .
(9) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(10) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(11) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(12) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قال .
(13) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(14) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
27 - غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ
37951 - (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ [20/369] أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ ، يَحْمِلُ مِجَنَّهُ ، فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ ، قَالَتْ : فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ ، قَالَتْ : وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، قَالَتْ : فَمَرَّ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ :
لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حَمَلْ
مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ

[2] (2) - قَالَتْ : فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ تَعْنِي الْمِغْفَرَ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكِ مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَيْحَكِ مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَاللهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ ، مَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ وَبَلَاءٌ ؟ قَالَتْ : فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا ، قَالَتْ (3) : فَرَفَعَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، وَيْحَكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوِ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللهِ .
[3] (4) - قَالَتْ : وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ ، فَقَالَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللهَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، [قَالَتْ] (5) : فَرَقَأَ كَلْمُهُ ، وَبَعَثَ اللهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ : { وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } . فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ بِتِهَامَةَ ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ حِصْنٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ ، وَرَجَعَتْ بَنُو [20/370] قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوُضِعَ السِّلَاحُ .
[4] (6) - قَالَتْ : فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ ؟! وَاللهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ السِّلَاحَ ! فَاخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ وَلَبِسَ لَأْمَتَهُ ، فَخَرَجَ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ ، وَكَانُوا جِيرَانَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَنْ مَرَّ بِكُمْ ؟ فَقَالُوا : مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، وَكَانَ دِحْيَةُ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسُنَّةُ وَجْهِهِ بِجِبْرِيلَ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُمُ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ ، فَقَالُوا : نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ ابْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَنَزَلُوا .
[5] (7) - وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ (8) ، فَحُمِلَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ ، وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، - [قَالَتْ] (9) : لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا - حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دَارِهِمُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : قَدْ أَنَى لِسَعْدٍ أَنْ لَا يُبَالِيَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
[6] (10) - فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ، قَالَ عُمَرُ : سَيِّدُنَا اللهُ ، قَالَ : "أَنْزِلُوهُ" ، فَأَنْزَلُوهُ .
[7] (11) - قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْكُمْ فِيهِمْ ، قَالَ : فَإِنِّي [20/371] أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا اللهَ سَعْدٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا ، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ ، فَقَالَ (12) : فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ ، وَكَانَ قَدْ بَرَأَ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ .
[8] (13) - قَالَتْ : فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ سَعْدٌ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي كَانَ ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، قَالَتْ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ [تَعَالَى] (14) : { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } . قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقُلْتُ : أَيْ أُمَّهْ ! فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ
.

(1) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : حدثنا أبو بكر قال .
(2) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(3) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قال .
(4) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(5) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(6) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(7) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(8) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: معاذ .
(9) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(10) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(11) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(12) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قال .
(13) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(14) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد