[5/188]
1931 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ضَعْ لِي غُسْلًا ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ : وَلِّنِي ظَهْرَكَ ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللهُ .
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ ، فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا
*
إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ
}
، وَكَانَ عُدَّ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ ، فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
{
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ
}
.
فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ، إِذْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ
{
إِنْ شَاءَ اللهُ
}
، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا ، وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ، مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
[5/189]
إِيَّاهَا إِخْلَاصًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا ، فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللهُ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ : إِنْ شَاءَ اللهُ ، حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهُمْ .
قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ
{
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا
*
إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ
}
وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
[5/188]
1931 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ضَعْ لِي غُسْلًا ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ : وَلِّنِي ظَهْرَكَ ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللهُ .
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ ، فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا
*
إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ
}
، وَكَانَ عُدَّ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ ، فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
{
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ
}
.
فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ، إِذْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ
{
إِنْ شَاءَ اللهُ
}
، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا ، وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ، مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
[5/189]
إِيَّاهَا إِخْلَاصًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا ، فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللهُ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ : إِنْ شَاءَ اللهُ ، حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهُمْ .
قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ
{
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا
*
إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ
}
وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .