3206 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ .
قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَذَاءَ فِي النَّارِ ، وَمَعْنَى الْبَذَاءِ فِي النَّارِ هُوَ : أَهْلُ الْبَذَاءِ فِي النَّارِ ؛ لِأَنَّ الْبَذَاءَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذِكْرِهِ مَنْ هُوَ فِيهِ .
[8/235]
فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْبَذَاءَ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ الْبَذَاءِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْبَذَاءُ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْذَأَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الْبَذَاءُ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ الْبَذَاءُ فِيهِ ، وَأَمَّا الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ لِمَنْ كَانَتْ مِنْهُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَهُوَ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ : يَا لَبَكْرٍ ، يَا لَتَمِيمٍ ، يَا لَهَمْدَانَ ، فَمَنْ دَعَا كَذَلِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِيَّةَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ .
وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقُوبَتَهُ أَنْ يُقَابَلَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لِيَكُونَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَبِالَّذِي دَعَا إِلَيْهِ ، وَلِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ :
3206 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ .
قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَذَاءَ فِي النَّارِ ، وَمَعْنَى الْبَذَاءِ فِي النَّارِ هُوَ : أَهْلُ الْبَذَاءِ فِي النَّارِ ؛ لِأَنَّ الْبَذَاءَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذِكْرِهِ مَنْ هُوَ فِيهِ .
[8/235]
فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْبَذَاءَ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ الْبَذَاءِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْبَذَاءُ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْذَأَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الْبَذَاءُ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ الْبَذَاءُ فِيهِ ، وَأَمَّا الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ لِمَنْ كَانَتْ مِنْهُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَهُوَ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ : يَا لَبَكْرٍ ، يَا لَتَمِيمٍ ، يَا لَهَمْدَانَ ، فَمَنْ دَعَا كَذَلِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِيَّةَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ .
وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقُوبَتَهُ أَنْ يُقَابَلَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لِيَكُونَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَبِالَّذِي دَعَا إِلَيْهِ ، وَلِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ :