[13/265] 5253 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِّي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي النَّسَائِيَّ - فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى : " أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " ، فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَخَيُّرٍ يَتَعَاقَدُ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُخَيَّرَ مَنْ لَهُ خِيَارٌ بِعَقْدِ الْبَيْعِ ! هَذَا يَبْعُدُ قَبُولُهُ فِي الْقُلُوبِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّخَيُّرُ لِإِيجَابِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ الَّذِي يُخَيِّرُهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ ، هُوَ عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي [13/266] يَتَرَاوَضَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِدَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى خِيَارٍ يَسْتَأْنِفَانِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْبَيْعَ يَجِبُ بِالتَّعَاقُدِ ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ مُتَبَايِعَيْهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا إِيَّاهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا خِيَارًا إِلَى مُدَّةٍ ، فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إِلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ .
وَقَدْ وَجَدْنَا الَّذِي يَذْهَبُ فِي الْخِيَارِ إِلَى أَنَّهُ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، يَقُولُ : إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَالْخِيَارُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ التَّخَيُّرِ ، هُوَ الْخِيَارُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا لَهُ قَبْلَهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا قَالَهُ لِيُفِيدَ أُمَّتَهُ مَعْنًى ، وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا قَالَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ ، وَحَاشَ لِلهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَمْنَعِ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا ابْتَاعَ قَبْلَ انْقِطَاعِ خِيَارِهِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَرِقَ هُوَ وَصَاحِبُهُ عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ ، كَانَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ أَيْضًا .
وَكَانَ وُجُوبُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْخِيَارُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَائِلِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا التَّمْلِيكَاتِ قَدْ تَكُونُ فِي أَمْوَالٍ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَنَافِعَ وَهِيَ الْإِجَارَاتُ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي أَبْضَاعٍ ، وَهِيَ مَا تُوجِبُهُ التَّزْوِيجَاتُ ، وَمَا يُوجِبُهُ الْخُلْعُ ، فَكَانَتِ التَّمْلِيكَاتُ فِي الْأَبْضَاعِ تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدَيْهَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيجَارَتُ تَتِمُّ [13/267] قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدَيْهَا ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ تَمْلِيكَاتِ الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ الْبِيَاعَاتُ ، تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدَيْهَا بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.

[13/265] 5253 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِّي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي النَّسَائِيَّ - فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى : " أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " ، فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَخَيُّرٍ يَتَعَاقَدُ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُخَيَّرَ مَنْ لَهُ خِيَارٌ بِعَقْدِ الْبَيْعِ ! هَذَا يَبْعُدُ قَبُولُهُ فِي الْقُلُوبِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّخَيُّرُ لِإِيجَابِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ الَّذِي يُخَيِّرُهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ ، هُوَ عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي [13/266] يَتَرَاوَضَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِدَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى خِيَارٍ يَسْتَأْنِفَانِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْبَيْعَ يَجِبُ بِالتَّعَاقُدِ ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ مُتَبَايِعَيْهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا إِيَّاهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا خِيَارًا إِلَى مُدَّةٍ ، فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إِلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ .
وَقَدْ وَجَدْنَا الَّذِي يَذْهَبُ فِي الْخِيَارِ إِلَى أَنَّهُ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، يَقُولُ : إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَالْخِيَارُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ التَّخَيُّرِ ، هُوَ الْخِيَارُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا لَهُ قَبْلَهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا قَالَهُ لِيُفِيدَ أُمَّتَهُ مَعْنًى ، وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا قَالَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ ، وَحَاشَ لِلهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَمْنَعِ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا ابْتَاعَ قَبْلَ انْقِطَاعِ خِيَارِهِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَرِقَ هُوَ وَصَاحِبُهُ عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ ، كَانَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ أَيْضًا .
وَكَانَ وُجُوبُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْخِيَارُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَائِلِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا التَّمْلِيكَاتِ قَدْ تَكُونُ فِي أَمْوَالٍ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَنَافِعَ وَهِيَ الْإِجَارَاتُ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي أَبْضَاعٍ ، وَهِيَ مَا تُوجِبُهُ التَّزْوِيجَاتُ ، وَمَا يُوجِبُهُ الْخُلْعُ ، فَكَانَتِ التَّمْلِيكَاتُ فِي الْأَبْضَاعِ تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدَيْهَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيجَارَتُ تَتِمُّ [13/267] قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدَيْهَا ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ تَمْلِيكَاتِ الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ الْبِيَاعَاتُ ، تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدَيْهَا بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.